المبحث السادس :
أَوِ التَّابِعِينَ .
فسّر التابع في الروايات الكثيرة المعتبرة وغير المعتبرة بالأحمق الذي لا يأتي النساء « 1 » .
ولا يبعد إلحاق الشيخ الهمّ به إذا لم يكن ذا شهوة ، وأمّا الخصيّ والمجبوب والعنين ، فلا دليل على إلحاقهم بالأحمق ؛ إذ لهم إربة الملاعبة ، والتقبيل ، ونحوهما ، فيرجع إلى القواعد . وأمّا إذا لم يكونا من أولى الإربة ، فلا بأس بالإلحاق ، لكنّ هنا رواية صحيحة دلّت على عدم الستر من الخصيّ ولو غير المملوك « 2 » .
وما دلّ على المنع - إن صحّ سندا - يحمل على الكراهة جمعا غير أنّ القائل به منّا غير معلوم ، فتترك ، واللّه العالم .
المبحث السابع : يحرم عليهنّ إبداء زينتهنّ لغير البالغ ؛ إذا كان قادرا على إتيان النساء ، بل وكان له إربة في الملاعبة ، ويفهم عورات النساء .
المبحث الثامن : إعلام الزينة منهيّ عنه وإن لم يظهرنها ، ولا أدري رأي الفقهاء فيه ، غير أنّ النهي ظاهر في التحريم ، ويحتمل الحمل على الكراهة . واللّه العالم .
المبحث التاسع : لا يجوز للقواعد إبداء زينتهنّ ، وإن جاز إبداء بعض جسدها ، كما في الآية ، وسيأتي بعض الكلام فيه في التبرّج .
خاتمة فيها حلّ مشكلة
في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنّه قرأ
أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
قال : « الخمار ، والجلباب » . قلت : بين يدي من كان ؟ قال : « بين يدي من كان ، غير متبرّجة بزينة ، فإن لم تفعل ، فهو خير لها ، والزينة التي يبدين لهنّ شيء في الآية الآخرى » « 3 » . وفي تفسير البرهان حذف كلمة « الأخرى » .
هامش
- أقول : الروايات المعتبرة سندا الدالّة على الجواز ثلاث في خصوص الشعر ، كما ذكرنا ، ولا يعارضها صحيح ابن يعقوب ؛ لما عرفت من أنّ قضيّة الجمع العرفيّ هي حمله على الكراهة ، كما هو قاعدة مطّردة في أمثال المقامات . ونفي الخلاف قد عرفت ضعفه في الجملة من بعضهم . والتبادر غير محقّق ، ولا إشكال في إطلاق الآية وشمول كلمة « ما » الموصولة للإماء والعبيد فإذن تصبح مبيّنة غير مجملة ، فلها الأثر . ومع ذلك الأحوط لزوما هو الترك .
( 1 ) . البرهان ، ج 3 ، ص 131 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 167 .
( 3 ) . المصدر ، ص 147 .