تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الطوسي رحمه اللّه واستدلّ على المنع بإجماع الفرقة . وحكي في الجواهر عن مختلف العلّامة جواز نظر المملوك الخصيّ إلى مالكته ، وعن المسالك : الجواز مطلقا ، وقال : بل ربّما مال إلى جواز رؤية الفحل إلى مالكته ، وتبعه بعض من تأخّر عنه ، لكنّ صاحب الجواهر تبعا للمحقّق اختار المنع المستفاد من السنّة ، وقال : الإجماع بقسميه على أنّ المرأة عورة ، بل ذلك ضروريّ المذهب أو الدين . وأمّا الأخبار المجوّزة ، فحملها على التقيّة « 1 » . أقول : ولمن لا يرى لإعراض الفقهاء نقصا في حجّيّة الروايات - المعتبرة سندا ، ولا للمرسلة المذكورة في كلام الشيخ وابن إدريس وغيرهما تقييدا لإطلاق الكتاب العزيز - الإفتاء بالجواز بلا دغدغة ، وعلى هذا يقال : إذا جاز للمملوك الكافر النظر إلى سيّدتها المسلمة ، ولم يحرم عليها إبداء زينتها ، فكيف يحرم إبداؤها للنساء الذمّيّات وغيرهنّ ؟ فتأمّل جيّدا « 2 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 29 ، ص 91 . ( 2 ) . ثمّ كتبنا بعد ذلك لسيّدنا الأستاذ الخوئي بأنّكم أفتيتم بحرمة إبداء الزينة للمملوك تبعا للمشهور ، والحال أنّ ظاهر الكتاب وصراحة السنّة - الروايات المعتبرة - يدلّان على الجواز . ووجود المرسلة المقيّدة لإطلاق الأوّل وإعراض المشهور المسقط لحجّيّة الثاني لا يبرّران لكم الفتوى بالحرمة . * تاريخ 17 جمادى الثانية ، سنة 1392 ه ش . فأجاب بما هذا لفظه : عمدة النصوص الدالّة على جواز نظر المملوك إلى شعر مولاته وساقها هي رواية إسحاق بن عمّار ، وصحيحة معاوية بن عمّار ، والأولى ضعيفة سندا ؛ فإنّ في طريق الصدوق إلى إسحاق بن عمّار عليّ بن إسماعيل ، والظاهر منه بقرينة رواية عبد اللّه بن جعفر الحميري عنه هو عليّ بن إسماعيل الذي وثّقة نصر بن الصباح ، وحيث إنّا لا نعتمد على توثيقه ، فلم يثبت وثاقته ، فتصبح الرواية ضعيفة . وأمّا صحيحة معاوية بن عمّار ، فهي معارضة بصحيحة يونس بن يعقوب الدالّة على عدم جواز نظر المملوك إلى شعر مولاته متعمّدا ، وحيث إنّ الصحيحة الثانية موافقة للكتاب والسنّة ، ومخالفة للعامّة دون الصحيحة الأولى ؛ فإنّها مخالفة للكتاب والسنّة ، وموافقة للعامّة ، فلا بدّ من تقديمها عليها ، على أنّ المسألة من المتسالم عليها ، ولم يختلف فيها اثنان . نعم ، لو كان هناك اختلاف إنّما هو في جواز نظر العبد الخصيّ إلى شعر سيّدته ، مع أنّه لا خلاف في عدم جواز نظره أيضا . وأمّا قوله تعالى :أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّفالظاهر منه الإماء دون العبيد ، وذلك بقرينة قوله سبحانه :أَوْ نِسائِهِنَّفإنّ المتبادر منه الحرائر . وحيث إنّ الإماء لم تكن مندرجة فيها ذكر عزّ وجلّ بقوله :أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّفإذن الآية بقرينة المقابلة ظاهرة في أنّ المراد منه الإماء . ولو تنزّلنا عن ذلك ، فلا إشكال في أنّ الآية ليست ظاهرة في العموم والإطلاق ، فإذن تصبح مجملة من هذه الناحية ، وعندئذ فلا أثر لها ، واللّه العالم . 11 رجب 92 ه ق . -