تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وفي صحيح معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : المملوك يرى شعر مولاته وساقها ؟ قال : « لا بأس به » . وفي صحيح عبد الرحمن ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المملوك يرى شعر مولاته ؟ قال : « لا بأس » « 1 » . وفي صحيح ابن عمّار ، قال : كنّا عند أبي عبد اللّه . . . وهو يزعم أنّ أهل المدينة يصنعون شيئا ما لا يحلّ لهم ، قال : « وما هو ؟ » قال : المرأة القرشيّة والهاشميّة تركب وتضع يدها على رأس الأسود ، وذراعها على عنقه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا بنيّ ! أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قال : « اقرأ هذه الآية :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ . . .
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ .
ثمّ قال عليه السّلام : « يا بنيّ لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق » « 2 » . أقول : الآية في سورة الأحزاب وهي هكذا :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ . . .
والظاهر رجوع الضمائر إلى نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لكن يلحق بهنّ غيرهنّ ؛ لعدم فهم الخصوصيّة فيهنّ في المقام ، ثمّ الظاهر من هذه الآية أنّ عدم الجناح في ترك الحجاب دون إبداء الزينة ، فلاحظ ، وكيفما كان ، الصحيحة تدلّ على جواز نظر المملوك إلى سيّدتها ، بل على جواز اللمس أيضا . هذا ، ولكنّ في صحيح يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه : « لا يحلّ للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلّا إلى شعرها غير متعمّد لذلك » « 3 » وهو محمول على الكراهة جمعا . هذا ما يقتضيه الكتاب والسنّة ، وأمّا الفقهاء من الخاصّة والعامّة فقد اختلفو فيه ، فعن ابن إدريس كما في نكاح الجواهر « 4 » نسبة عدم الجواز حتّى في الخصيّ المملوك إلى مذهبنا ونسبة الجواز إلى مذهب المخالفين ، وأجاب عن الآية بأنّ أصحابنا رووا عن الأئمّة في تفسيرها أنّ المراد الإماء دون العبيد ، وقد سبقه إلى هذا الجواب الشيخ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 165 . ( 2 ) . المصدر ، وفي مستمسك العروة الوثقى عبّر بالخبر ولم يعلم وجهه . ( 3 ) . المصدر الأوّل ، ص 164 . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ص 20 . ( الطبعة القديمة ) .