وأمّا صحيح حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام : « لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهوديّة والنصرانيّة ؛ فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ » « 1 » .
فمع عدم نظارته إلى الآية غير ظاهر في الواجب ؛ إذ كلمة « ينبغي » تدلّ على مطلق الرجحان ؛ فإذا دخلت عليها كلمة النفي تدلّ على مطلق المرجوحيّة الجامعة للكراهة والحرمة ، مع أنّ تعليل الذيل يشمل المسلمات أيضا ؛ فإنّهنّ أيضا يصفن ذلك لأزواجهنّ ، وأصالة الصحّة في حقّهنّ غير جارية ؛ لأنّ هذا الوصف لم يكن بمحرّم ، مضافا إلى أنّ الحكم واقعيّ لا ظاهريّ ؛ إذ لم يقل أحد بوجوب الستر من المسلمة إذا علم أنّها تصف لزوجها .
قال في الجواهر :
. . . المشهور عدم الفرق في جواز نظر المرأة إلى مثلها بين المسلمة والكافرة . بل هو الذي استمرّت عليه السيرة والطريقة ؛ خلافا للشيخ في أحد قوليه . . . فعلى ذلك ليس للمسلمة أن تدخل مع الذمّيّة إلى الحمام « 2 » ، بل مقتضى ذلك عدم جواز ذلك لغير الذمّيّة من الكفّار كما هو مقتضى ما حكاه عنه ، وعن الطبرسي والراوندي . . . لكنّ في المسالك : الأشهر الجواز ، وأنّ المراد « بنسائهنّ » من في خدمتهنّ من الحرائر والإماء ، فتشمل الكافرة ، ولا فارق بين من في خدمتها منهنّ وغيرها « 3 » .
أقول : والأظهر جواز إبداء الزينة لمطلق النساء ولو كافرات ؛ لعدم ما يدلّ على حرمته عليهنّ لهنّ خصوصا بعد الاحتمال الثالث المتقدّم في كلمة النساء ؛ وللسيرة المشار إليها في كلام صاحب الجواهر وإن كان المفهوم من المسالك أنّ القول بالحرمة هو المشهور ( مقابل الأشهر ) .
المبحث الخامس :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ،
وهذا مورد آخر من موارد استثناء حرمة إبداء الزينة ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كونه عبدا أو أمة ، محكوما بالإسلام أم لا ، وبالملازمة العرفيّة يفهم جواز نظر العبد المملوك إليهنّ أيضا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 133 .
( 2 ) . في التفسير الكبير ( للفخر الرازي ) أنّ عمر كتب : أن لا تدخل الذمّيّات مع المسلمات الحمّام .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 71 .