إنّ عدم وجوب ستر الوجه واليدين عليهنّ لا يستلزم جواز نظر الرجل إليها ، بل إطلاق قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . .
يدلّ على حرمة إظهار بدنها ، وجعل الغير مطّلعا عليه وإرائته مطلقا ، من دون فرق بين الوجه واليدين وغيرهما إلّا لزوجها .
وعلى كلّ : الآية بملاحظة النصوص تفيد حكمين :
الأوّل : حكم ظهور الزينة في حدّ نفسه ، فتفيد وجوب ستر غير الظاهرة منها دون الظاهرة التي هي الوجه واليدان ، وهذا في فرض احتمال الناظر المحترم .
الثاني : حكم إظهار الزينة للغير عند العلم بوجوده « 1 » فتفيد حرمته مطلقا من دون فرق بين الظاهرة والباطنة إلّا للمذكورين في الآية ، وحيث عرفت أنّ حرمة الإظهار ووجوب الستر تلازم حرمة النظر إليها ، فتكون الآية الكريمة أولى بالاستدلال بها على عدم الجواز منه على الجواز .
أقول : عدم وجوب الستر عليهنّ يستلزم عرفا جواز النظر ، ولا يبعد عدم استلزام وجوب الستر حرمة النظر على عكس ما أفاده ، والآية مع انضمام الروايات تدلّ على جواز النظر إلى الوجه واليدين منهنّ ، وما ذكره مرجوح . وقد سمعت منه في مجلس درسه قبل سنوات - درس كتاب الطهارة - أنّ الوجه أحسن وأجمل وأعجب موضع من المرأة ، فكيف يصحّ جواز النظر إليه دون عقدها مثلا ( أو قال : ما يقرب منه ) لكنّه استحسان محض أو غفلة عن ضرورة الحياة . لكنّ الأظهر ضعف الرواية ؛ لعدم وصول نسخة المصدر منها وهو قرب الإسناد بسند معتبر إلى صاحبي الوسائل ، والبحار . « 2 »
المبحث الرابع : المحتمل في قوله تعالى :
أَوْ نِسائِهِنَّ
أمران : أحدهما : أن يكنّ المؤمنات . ثانيهما : الجواري والخدم لهنّ من الحرائر .
فعلى الأوّل لا يجوز لهنّ إبداء زينتهنّ لغير المسلمات . وعلى الثاني يجوز ؛ إذ الجواري والخدم قد يكنّ غير مسلمات . ويحتمل ثالث وهو أن يكون المراد بالنساء مطلقهنّ ، والمعنى : ولا يبدين زينتهنّ إلّا للنساء .
هامش
( 1 ) . أمّا إذا علم بعدم الناظر المحترم ، فينتفي الحكمان معا ، فيجوز لها الكشف عن تمام بدنها .
( 2 ) . لاحظ تفصيل البحث في كتابنا بحوث في علم الرجال ( الطبعة الرابعة ) .