المبحث الثالث : لا يحرم إبداء الزينة الظاهرة ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها .
وفسّرت في الروايات غير المعتبرة سندا بالكحل والخاتم والمسكة ، وهي القلب ( السوار ) والثياب وخضاب الكفّ « 1 » .
والمستفاد من صحيح الفضيل المتقدّم أنّ السوارين والكحل والأسنان المذهّبة من الظاهرة ، وكذا خضاب الكفّين . كما يظهر من قوله عليه السّلام : « وما دون السوارين » بل ذكر السيّد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه : « إنّ الصحيحة تدلّ على أنّ الوجه - وهو ما دون الخمار - والكفّين - وهو ما دون السوارين - من الزينة المحرّمة ، فالرواية في الحرمة أظهر من الجواز » .
أقول : خبر مسعدة الآتي قرينة على خلاف استظهاره منها ، فافهم . وهو بزعمه صحيح السند ، وهذه الصحيحة « ما دون الخمار » لا تخلو عن إبهام ولكنّ الأظهر بقرينة « وما دون السوار » ظاهرة فيما قلنا من أنّ الوجه والكفّين ليستأمن الزينة المحرّمة ، بل غيرهما منها .
أمّا القرط ، فهي من الباطنة المحرّمة وإن كان ظاهر قوله عليه السّلام : « وما دون الخمار » خروجها منها ، لكنّ الأذنين خارجتان عن الوجه وداخلتان في ما يخمر ظاهرا ، فيحرم إبداؤها ، فافهم جيّدا .
وأمّا الثياب الظاهرة ، فجواز إبدائها قطعيّ ، بل ضروريّ ، وإلّا حرم عليهنّ الخروج .
وأمّا الثياب التي تحت الجلباب - ونحوه إذا صدق عليها الزينة ، ولم يتعارف ظهورها من وراء الجلباب وأمثاله - فإبداؤها مشكل ، بل المنع هو الأقرب ؛ عملا بالإطلاق .
وفي صحيح مسعدة بن زياد ، قال : سمعت جعفر أو سئل عمّا تظهر المرأة من زينتها ؟ قال : « الوجه والكفّين » « 2 » ، فالأقوال الثلاثة المنقولة عن مجمع البيان سابقا كلّها صحيحة .
لكن يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي ( مدّ ظله ) كما في تقرير دروسه :
هامش
( 1 ) . المصدر الثاني .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 146 .