تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقيل : التبرّج : إظهار المرأة من محاسنها ما يجب ستره . وأصله الظهور ، ومنه البرج : البناء العالي ؛ لظهوره . قال في المجمع في تفسير الزينة الظاهرة : « وفيها ثلاثة أقاويل : أحدها : الثياب . ثانيها : الكحل والخاتم والخضاب في الكفّ . وثالثها : الوجه والكفّان » . وقال في تفسير
التَّابِعِينَ :
قيل : التابع : الذي يتّبعك لينال من طعامك ، ولا حاجة له في النساء وهو الأبله المولّى عليه . وقيل : هو العنين الذي لا إرب له في النساء بعجزه . وقيل : إنّه الخصيّ المجبوب الذي لا رغبة له في النساء . وقيل : إنّه الشيخ الهمّ . لا بعد في شمول الكلمة
التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
للجميع . المبحث الثاني : ذكر غير واحد أنّ المراد بالزينة مواضعها ؛ لعدم حرمة إظهار الزينة نفسها . أقول : إن أرادوا الزينة منفصلة عن بدن المرأة ، فالأمر كذلك ؛ إذ لا شكّ لأحد في جواز إظهار ما يتزيّن به للبيع ، والهبة ، والرهن ، والصياغة ، ونحوها ولكن يشكل صدق الزينة الفعليّة عليه حقيقة . وإن أرادوا جواز إظهار الزينة ملبّسة ، فالجواز أوّل الكلام ، بل هو بمقتضى دلالة الآية حرام ، بل وحتّى على القواعد منهنّ فضلا عن غيرهنّ . كيف لا وقد نهى اللّه تعالى عن إعلام الزينة على النساء وإن لم يظهرن ، فيكون إظهارها وابداؤها حراما بطريق أولى . نعم ، في صحيح الفضيل بن يسار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الذراعين من المرأة أهما من الزينة التي قال اللّه تبارك وتعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ،
قال : نعم ، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين » « 1 » . وحيث لا يستفاد الحصر من الرواية ، فنقول : إنّ المراد بالزينة في الآية الكريمة بقرينة الرواية هو ما يتزيّن به ومواضعه معا ، فيحرم عليهنّ إبداؤهما .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 145 ؛ البرهان ، ج 3 ، ص 130 .