شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » .
وهذه الآية هي التي دلّت على تحريم البخل من بين الآيات الواردة في هذا الموضوع ، لكنّها فسّرت بمنع الزكاة في الروايات ، كما في تفسير البرهان .
إحداها : صحيحة سندا وهي رواية محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ .
فقال : « يا أبا محمّد ! ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من النار ، مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب - قال : - وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ
يعني ما بخلوا من الزكاة » .
وعلى هذا ، فليس البخل بحرام على حدة . ويمكن أن يقال : إنّ الرواية تدلّ على حرمة منع الزكاة ، فهي يجب إيتاؤها ، ويحرم منعها ، ويظهر الثمرة في تعدّد العقاب ووحدته ؛ إذ على احتمال كونها من الواجبات فقط يستحقّ العاصي عقابا واحدا على ترك الواجب . وعلى الاحتمال الأخير يعاقب العاصي المذكور عقابين على ترك الواجب وفعل الحرام .
وبعبارة أخرى ، يمكن أن تكون الزكاة ممّا في فعلها المصلحة الملزمة ، وفي تركها المفسدة الملزمة . وهذا أمر ممكن في نفسه . وإنّما الكلام في إثباته من الآية والرواية وهو مشكل .
وفي الآية احتمال آخر وهو حرمة البخل في نفسه بما أنّه صفة رذيلة ، أو بما أنّه ينجرّ إلى منع الحقوق الواجبة ، أو يضعف علائق المجتمع وغير ذلك ، فيحرم البخل ولو في المستحبّات .
وإن شئت فقل : الإمساك عن غير الواجب إن كان عن غير ملكة بخل ، فهو مكروه ، ومرجوح إن كان عن ملكة بخل ، فهو حرام ، ولكنّ في الرواية ما يحصر مفهوم البخل في منع الزكاة وهو قوله عليه السّلام يعني ما بخلوا به من الزكاة ، فتأمّل .
وأمّا الفتوى الفقهي ، فلا أتذكّر لأحد فيه قولا ولا بحثا ، ولكن أكثر الظنّ عدم القول بالحرمة بين الفقهاء ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 180 .