وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ . . .
« 1 » .
والآيتان الأخيرتان وإن لم تردا في المسلمين لكنّ الظاهر منهم عموم الحرمة منهما ، فافهم .
ثمّ إنّ المراد بالباطل هو الباطل عرفا إلّا أن يتصرّف الشارع فيه سعة وضيقا ، و « الباء » ظاهر في السببيّة ، والأكل معناه واضح ، لكنّ الظاهر إرادة المعنى الأعمّ ، أيّ التصرّف على نحو التملّك ، واللّه العالم .
فمعنى الآية : يحرم أكل أموال الناس وتملّكها بسبب باطل عرفا وشرعا ، فيشمل القمار وغيره من الأسباب الباطلة . ومن جملة الباطل العرفي الغصب ، وأكل مال الناس بلا جهة ، ومن الباطل الشرعي كلّ عقد فاقد لشرط أو جزء معتبر شرعيّ لم يعلم رضا المالك من غير جهة العقد المذكور ، ثمّ إنّ ما ذكره سيّدنا الأستاذ من أنّ المراد من الباطل الواقعيّ دون العرفيّ ، غير صحيح ، لاحظ كلامه في مصباح الفقاهة « 2 » .
104 . الأمر بالقتل
في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل أمر رجلا بقتل رجل ( فقتله ) ؟ فقال :
« يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت » « 3 » .
أقول : الحبس الدائميّ دليل على حرمة الفعل ، كما لا يخفى .
وفي صحيح أو موثّق إسحاق بن عمّار « 4 » في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا ، فقتله ، قال : فقال : « يقتل السيّد به » .
وفي الصحيح عن عليّ عليه السّلام . . . : « وهل عبد الرجل إلّا كسوطه أو كسيفه ؟ يقتل السيّد ، ويستودع العبد في السجن حتّى يموت » .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 34 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 141 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 32 .
( 4 ) . المصدر ، ص 33 .