( باب كراهية تمني الموت )
( لا يدعون أحدكم بالموت ) الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين
عموما ( لضر ) بضم الضاد وتفتح قاله القاري ( نزل به ) أي بأحدكم ( ولكن ليقل ) هذا يدل على
أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة ، لأن في التمني المطلق نوع
اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم ، وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء .
قاله الحافظ في الفتح ( ما كانت الحياة خيرا لي ) أي من الموت وهو أن تكون الطاعة غالبة على
المعصية ، والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة ( وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) أي من الحياة .
قال الحافظ في الفتح : عبر في الحياة بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن يأتي بالصيغة
المقتضية للاتصاف بالحياة ، ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن يأتي بصيغة الشرط والظاهر
أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو دنيويا انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . قال بعضهم : قول النبي صلى الله عليه وسلم عند موته اللهم
ألحقني بالرفيق الأعلى تمن للموت ، وقد تمنى الموت عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب
وذلك معارض يعني لأحاديث النهي عن تمني الموت . وأجاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن
علم أنه ميت في يومه ذلك واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم ، وقول
عائشة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبض نبي حتى يخير ، فلما سمعته يقول الرفيق الأعلى علمت
أنه ذاهب . قال وأما حديث عمر وعلي ففيهما بيان معنى نهيه عليه السلام عن تمني الموت وأن
المراد بذلك إذا نزل بالمؤمن مرض أو ضيق في دنياه فلا يتمنى الموت عند ذلك ، فإذا خشي أن
يصاب في دينه فمباح له أن يدعو بالموت قبل مصابه بدينه ، ولا يستعمل عمر هذا المعنى إلا أنه
خشي عند كبر سنه وضعف قوته أن يعجز عن القيام بما افترض الله عليه من أمر الأمة ، فأجاب
الله دعاءه وأماته بأن قتل انسلاخ الشهر . وكذلك خشي علي رضي الله عنه من سأمته لرعيته
عون المعبود — صفحة 259
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٩