الروايات المتعارضة على ما حققناه في الفقه ، واما الكفار المنكرون للصانع الحكيم وساير الفرق فطهارتهم مستندة إلى قاعدة الطهارة أو قاعدة الحلية . وان قيل باختصاصهما بالموضوعات الخارجية فنجاسة الكفار مرفوعة باصالة البراءة . وإن قيل إن العمدة في رواياتها حديث رفع التسعة وصحته موقوفة على صحة رواية حريز عن الصادق عليه السلام وهي محل بحث أو منع عند بعضهم ، أو يقال باختصاص الحديث أيضا بالموضوعات الخارجية كما يقول أو يميل اليه الشيخ الأنصاري رحمه الله قلنا يكفينا قبح العقاب بلا بيان ولا نقبل من الشهيد السعيد السيد صدر - قدس اللَّه سره - حق الطاعة المتقدم على أصالة البراءة العقلية .
والعجب أن الرواية المذكورة مع اعتبار سندها ومصدرها وتمامية دلالتها ، لم يتعرّض له أحد من الفقهاء حسب اطلاعي المحدود وأعجب منه عدم ورود روايةولو غير معتبرة سندا في نجاسة الكفار مع ابتلاء المؤمنين في زمان الأئمة بهم .
ومن كل ذلك يعلم أن ما ورد في نجاسة الناصبي وانه أَنْجَسُ من الكلب يحمل على النجاسة المعنوية دون المصطلحة في الفقه كحمل الآية المباركة :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
على النجاسة المعنوية ايضاء إذ لم ينعقد اصطلاح شرعي على إرادة المعنى المصطلح ( وجوب تطهير ملاقي الشيء النجس وحرمة أكله وشربه وبطلان الصلاة والطواف فيه ) من لفظ النجس بفتح الجيم أو كسر الجيم فلاحظ الروايات الواردة من الأئمة عليهم السلام في كتاب الطهارة . « 1 »
وذلك أنه يبعد في عرف المتشرعة واعتبارهم طهارة المشركين والكفار وأهل الكتاب ونجاسة خصوص النواصب اللئام ، بل كانت بعض زوجات المعصومين عليه السلام من الناصبيات ولا تطلب مِني التفصيل . واما الإجماع على نجاسة المشركين فهو غير متحقق عندي وانما الحكم اشتهر على الأرجح من قبل الشيخ الطوسي والشيخ المفيد والشيخ الصدوق والسيد المرتضى والعلامة الحلّي والمحقق الحلّي وأمثالهم من رؤساء المذهب وأكابر
هامش
( 1 ) . نعم ورد اللفظ المذكور في بعض الأحاديث المروية عن الصادق عليه السلام ولكنه لا يوجب نقله إلى المعنى المصطلح في زمان أبيه الباقر عليه السلام فعلا عن زمان نزول القرآن .