كما ذكر لي بعض أهل العلم .
أنّ ما افاده الإمام عليه السلام من الأصل في هذا الباب لو يجعله باحث دليلا على إمامته عليه السلام لم يكن عندي مجازفاً . ثم قوله عليه السلام « لم يطع باكراه » . ردّ على الجبر لان الطاعة لا تتحقق بمعناها الحقيقي إلّا باختيار المطيع ولعلّه المراد من قوله تعالى :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
كما عن بعض الاعلام من أساتذتنا .
وقوله : « ولم يعص بغلبة » . ردّ على التفويض ، فأنّه القادر على كلّ شيء بل هو المحتاج اليه للعباد في وجودهم وأفعالهم حدوثا وبقاء كما تقرر في المعقول وقوله : « ولم يهمل العباد في ملكه » ، ناظر إلى التفويض بمعناه الآخر رداً على منكري الشريعة . وقوله هو المالك لما ملّكهم . . . بيان لحقيقة الأمر بين الأمرين فأفعال العباد الاختيارية مملوكة للَّه وللعبد ملكاً طولياً .
وإنمّا يملكه العبد المربوب بتمليك اللَّه المالك لعبده ، وهو الذي أعطاه القدرة والاختيار ، فسبحان من تنزّه عن الفحشاء الذي يرتكبه العباد بسوء اختيارهم ولا يدخل في ملكه إلّا ما يشاء لأنه المفيض على الكائنات قاطبة آنا فآنا ولحظة فلحظة ثم المظنون أن الرضا عليه السلام أخذ كلامه هذا من جدّه أمير المؤمنين روحي له الفداء .
[ 467 / 6 ] التوحيد : عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط قال :
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستطاعةٌ فقال : يستطيع العبد بعد أربع خصال أن يكون مخلّى السرب صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من اللَّه عزّوجلّ قال : قلت :
جعلت فداك فسّرهالي قال : أن يكون العبد مخلّى السرب صحيح الجسم ، سليم الجوارح يريد ان يزني فلا يجد إمرأةً ثم يجدها فإمّا أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام أو يخلّى بينه وبين إرادته فيزني فيسمّى زانيا ، ولم يطع اللَّه باكراه ولم يعص بغلبة « 1 » . أقول : فالسبب الوارد من اللَّه هو العصمة أو التخلية .
[ 468 / 7 ] وعن أبيه عن سعد ( عن أحمد بن محمد بن عيسى ) عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : ما كلّف اللَّه العباد كلفة فعل
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 5 / 37 والتوحيد / 348 .