رأيت من نزق أصحابك وخرقهم فهو مما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين . « 1 »
أقول : النزق : الخفّة في كل امر ، العجلة في جهل وحمق ، والخرق : ضعف الرأي وسوء التصرّف ضد الرفق ، واللطخ كلّ شيء لوّث بغير لونه . والشيم جمع الشيمة بمعنى الخلق والطبيعة .
[ 419 / 6 ] وعنه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كنّا عنده فذكرنا رجلًا من أصحابنا فقلنا فيه حدةٌ فقال : من علامة المؤمن أن تكون فيه حدةٌ قال : فقلنا له : إنّ عامّة أصحابنا فيهم حِدةٌ فقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم ، أمر أصحاب اليمين - وأنتم هم - . أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج فالحدةّ من ذلك الوهج وأمر أصحاب الشمال . وهم مخالفوهم . أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثم لهم سمت ولهم وقار . « 2 »
أقول : الحدة ، البأس وما يعتري عند الغضب ، والوهج : إتقّاد النار . ولاحظ ما يأتي في كتاب الإمامة وما يأتي في الباب الرابع من كتاب النبوة .
[ 420 / 7 ] علل الشرائع : أبي عن سعد عن محمد بن عيسى عن الحسن بن فضال عن ابن بكير عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
قال : ثبتت المعرفة وانسوا الوقت ( الموقف - خ ) وسيذكرونه يوماً ، ولولا ذلك ، لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه . « 3 »
أقول : ذيل الآية الكريمة :
« شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ . . »
يدل على أن الإشهاده والاقرار - بأيّ وجه كانا - تنتج المعرفة الفطرية - على ما مرّ - ولو معرفة لا شعورية ، وبه يتوجّه الانسان - لوخلّى وطبعه
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 5 / 240 وعلل الشرائع : 1 / 83 .
( 2 ) . بحارالانوار : 1 / 241 وعلل الشرائع : 1 / 85 .
( 3 ) . المصدر : 1 / 243 وعلل الشرائع : 1 / 117 .