فذهبوا فهابوها ، ثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء . « 1 » ورواه البرقي في محاسنه عن علي بن الحكم . وهي مؤيدة للحديث لما مرّ من الاشكال في وصول نسخة المحاسن بسند معتبر إلى المجلسي .
أقول : العرك الدلك ، ويحتمل هنا معنى التحريك ، قيل أديم الأرض ظاهرها ، ثم إن هنا أمورا .
( الأول ) ان في الرواية اجمالا ما ، ترفعه الرواية التالية فإنها أوضح من جهة كما أن هذه الرواية أوضح من جهة أخرى فلاحظ .
( الثاني ) الرواية ظاهرة في أن المعصية هي العلة لخلق العصاة من الماء الملح الأجاج دون العكس وكذا في الطاعة وأهلها والماء العذب ، وهذا مما لا اشكال فيه عقلا ونقلا .
ومنه يظهر الحال في أمر أصحابي اليمين والشمال إلى الجنة والنار ، فان أصحاب اليمين هم الطائعون وأصحاب الشمال هم الفاسقون ، فالسبب في دخول الجنة والنار هو الطاعة والمعصية لا العكس .
( الثالث ) أنّ المراد من قوله ثبتت الطاعة والمعصية هو الثبوت في علمه تعالى الأزلي ، فإنّه عالم ازلًا بكل شيء إلى الأبد . أو المراد الثبوت في اللوح .
( الرابع ) المراد بعدم الاستطاعة في قوله عليه السلام « فلا يستطيع هؤلاء » بلحاظ علمه تعالى ومتن الواقع وهذا لا يستلزم اضطرارهم وسلب اختيارهم فإنّهم بإرادتهم وسوء اختيارهم لا يستطيعون ان يصيروا من أهل الطاعة وكذا أهل الطاعة بصرافة ارادتهم لا يستطيعون الرجوع إلى المعصية فلا تغفل .
( الخامس ) هل الماء العذب والأجاج وطين الأرض محمولان على معنا هما اللغوي لنقول بامتزاج نطفة افراد الانسان واختلاطها بهما أو أنهما كناية عن خلق دواعي الخير والشرفي طبيعة الانسان كما قيل به ؟ وجهان ، لكن المعلوم ان دواعيهما معّا متحققين في كلّ برّوفاجر
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
الا ان يراد بها
هامش
( 1 ) . أصول الكافي : 2 / 6 وبحارالانوار : 5 / 252 .