ساكنة ثم مثناة فوقية ثقة من صغار التابعين ( يغلبوا مائتين ) أي من الكفار . والمعنى ليقاتل
العشرون منكم المائتين منهم ويثبتوا لهم ( فشق ذلك ) أي الحكم المذكور ( الآن خفف الله
عنكم ) وبعده ( وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) أي لتقاتلوا
مثليكم وتثبتوا لهم ( قال فلما خفف الله عنهم إلخ ) وهذا قاله ابن عباس توقيفا على ما يظهر
ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء قاله الحافظ . واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات
الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طلبهما ،
سواء وقع ذلك وهو واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكر ، وهذا هو ظاهر تفسير
ابن عباس . قاله الحافظ والحديث سكت عنه المنذري .
( فحاص الناس ) بإهمال الحاء والصاد أي جالوا يطلبون الفرار . قاله السيوطي . وفي
المرقاة للقاري : أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ، ومنه قوله تعالى : ( ولا يجدون عنها
محيصا ) أي مهربا . ويؤيد هذا المعنى قول الجوهري : حاص عنه عدل وحاد ، ويقال للأولياء
حاصوا عن الأعداء وللأعداء انهزموا وفي الفائق : حاص حيصة أي انحرف وانهزم انتهى .
( وبؤنا بالغضب ) من باء يبوء على وزن قلنا أي رجعنا بغضب من الله ( فنثبت فيها ) أي في
المدينة . وفي بعض النسخ : فنبيت من البيتوتة ، وفي بعضها فنتثبت منها ، وفي رواية الترمذي
فأتينا المدينة فاختفينا بها لنذهب ) أي إلى الجهاد مرة ثانية ( أقمنا ) أي في المدينة ( فجلسنا ) أي
عون المعبود — صفحة 220
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٠