النسخ وفي بعضها لا تراءى . قال في النهاية : أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن
منزل المشرك ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في
منزله ، ولكنه ينزل مع المسلمين ، وهو حث على الهجرة . والترائي تفاعل من الرؤية ، يقال
تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، وتراءى الشئ ، أي ظهر حتى رأيته . وإسناد الترائي إلى
النار مجاز من قولهم داري تنظر من دار فلان أي تقابلها . يقول ناراهما تختلفان هذه تدعو إلى
الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان . والأصل في تراءى تتراءى فحذف إحدى التاءين
تخفيفا . وقال الخطابي : في معناه ثلاثة وجوه : قيل معناه لا يستوي حكمهما ، وقيل معناه أن
الله فرق بين داري الاسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم حتى إذا أوقدوا
نارا كان منهم بحيث يراها . وقيل معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه
وشكله . كذا في مرقاة الصعود . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي . وذكر أبو داود أن
جماعة رووه مرسلا . وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا وقال وهذا أصح ، وذكر أن أكثر أصحاب
إسماعيل يعني ابن أبي خالد لم يذكروا فيه جريرا وذكر عن البخاري أنه قال الصحيح مرسل
ولم يخرجه النسائي إلا مرسلا والله أعلم .
( باب في التولي يوم الزحف )
أي الفرار يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب ، والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي
يمشون . قاله في المجمع ( عن الزبير بن خريت ) بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية
عون المعبود — صفحة 219
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢١٩