( إلى أن يقاتل آخر أمتي ) يعني عيسى أو المهدي ( الدجال ) مفعول . وبعد قتل الدجال لا يكون
الجهاد باقيا . أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم ، وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص
آية الأنفال ، وأما بعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه الصلاة
والسلام حيا في الأرض ، وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى عليه الصلاة والسلام
فلموت المسلمين كلهم عن قريب بريح طيبة وبقاء الكفار إلى قيام الساعة . قاله القاري ( لا
يبطله إلخ ) بضم أوله ، والمعنى لا يسقط الجهاد كون الإمام ظالما أو عادلا وهو صفة ماض أو
خبر بعد خبر ( والإيمان بالأقدار ) أي بأن جميع ما يجري في العالم هو من قضاء الله وقدره ،
وهذه هي الخصلة الثالثة . والحديث سكت عنه المنذري .
( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير ) أي مسلم ( برا كان أو فاجرا ) أي وإن عمل الكبائر
وإثمه على نفسه ، والإمام لا يعزل بالفسق ( والصلاة ) أي المكتوبة ( واجبة عليكم خلف كل
مسلم ) أي اجتمعت فيه شروط الإمامة ( برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر ) والاقتداء بغيره
أفضل ( والصلاة ) أي صلاة الجنازة ( واجبة على كل مسلم ) أي ميت ظاهر الاسلام . قال
العزيزي : فالجهاد وصلاة الجماعة وصلاة الجنازة من فروض الكفايات . انتهى .
قلت : كون صلاة الجماعة فرض كفاية بعيد غاية البعد عن شعار الاسلام وطريق السلف
العظام ، لأنه يؤدي إلى أنه لو صلى شخص واحد مع إمام في مصر تسقط عن الباقين كذا قيل :
وكون الجهاد فرض كفاية ليس على الإطلاق بل يكون في بعض الحالات فرض عين . وقد
أطال الكلام في إسناد هذا الحديث الإمام الزيلعي في نصب الراية ، وفي معنى هذا الحديث
علي القاري في المرقاة ، وشرح الفقه الأكبر . قال المنذري : هذا منقطع مكحول لم يسمع من
أبي هريرة .
عون المعبود — صفحة 148
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤٨