الثاني : حمل الطائفة الأولى على ما يمنع على إتيان العمل الذي قصده مانع قهريّ والطائفة الثانية على القصد الذي يرتدع المكلّف عنه بنفسه . « 1 »
وأنت خبير بأنّ الجمع الأوّل لا شاهد له فهو جمع تبرّعيّ لايعتدّ به .
والأوجه هو الجمع الثاني وذلك للرواية الواردة في المقام تصلح لأنتكون شاهدة عليه .
ففي الوسائل في باب الجهاد بإسناده عن عمروبنخالد عن زيدبنعلىّ عن آبائه عليهم السلام ، قال :
قالَ رَسولُ اللَهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسلَّم :
إذا الْتَقى المُسلِمانِ بِسَيفِهِما عَلى غَيرِسُنَّةٍ فَالقاتِلُ والمَقتولُ في النّارِ . قيل : يا رَسولَ اللهِ ! هذا القاتِلُ ، فَما بالُ المَقتولِ ؟ ! قالَ لِأَنّهُ أَرادَ قَتْلًا . « 2 »
ورواه عن الشيخ قدسسره في التهذيب : « 3 »
والظاهر أنّ هذه الرواية ظاهرة في أنّ المقتول يعاقب بقصده مع عدم تمكّنه من قتل صاحبه ، فتكون مخصّصة للروايات الدالّة على أنّ قصد المعصية لا يعاقب عليه وأنّه معفوّ عنه .
فتصير هذه الروايات بعد التخصيص بها أخصّ من الروايات الدالّة على العقاب بمجرّد القصد فيكون حينئذٍ موردها ما إذا لميرتدع بنفسه عن قصد المعصية .
وهذا من صغريات بحث انقلاب النسبة لأنّ النسبة بين الطائفتين من الروايات الواردة في المقام قبل التخصيص هو التباين لأنّ موردهما واحد
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 48 .
( 2 ) . وسائلالشيعة ، ج 15 ، الباب 67 من أبواب جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 974 ، ح 347 .