الرابع : هي المخالفة مع العلم بها . وهذا هو الصحيح لأنّ موضوع وجوب الإتمام في الروايات هو عنوان المعصية ولا إشكال في أنّها لاتتحقّق إلّا بالمخالفة والعلم بها . وأمّا مع عدم واحد من هذين الأمرين فلا ؛ فعلى هذا إذا سافر بظنّ أنّه يشرب الخمر بل بعلمه به فانكشف الخلاف لا يجب عليه القضاء تماماً فلو صلّى في الوقت تماماً نحكم عليه بوجوب إعادتها أو قضائها قصراً ، كلّ ذلك لعدم تحقّق المعصية .
الثالث : ما إذا كان الضرر غيرالمعصية ولميكن من قبيل الأوّل أيضاً كتلف المال مثلًا فلايتحقّق بظنّه معصيهٌ بل مع علمه بأنّ في البين سارقاً ويأخذ أمواله يجوز له السفر كما في الجمارك .
نعم لو كان ظنّ الضرر بنفسه موضوعاً لتحقّق المعصية ووجوب الإتمام كان لهذه الدعوى مجال واسع كما ذهب إليه العلّامة الأنصاريّ « 1 » وشيخنا الأُستاذ قدسسرهما « 2 » ، لكن لا يخفى أنّه ليس لمكان التجرّي بل لتحقّق موضوع الحرمة حقيقة . وحيث لا دليل لنا على حرمة مظنون الضرر لاوجه للتمسّك به في المقام أصلًا .
أمّا المورد الثاني وهو ما إذا ظنّ ضيق الوقت ولميصلّ فانكشف سعة الوقت ، فلا يخفى أنّ وجوب التبادر إلى الصلاة ليس وجوباً شرعيّاً حتّى يوجب تخلّفه معصيةً بل وجوبٌ عقلىّ لأنّ العقل يحكم بأنّ الاشتغال اليقينيّ يوجب براءة يقينيّة .
فلمّا كان التكليف منجّزاً يجب عليه الخروج عن عهدته لكن فيما إذا علم أو ظنّ ظنّاً اطمئنانيّاً أو قامت أمارة على تمكّنه على إتيانه مع التراخي
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 38 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ج 3 ، ص 52 ؛ وأجود التقريرات ، ج 3 ، ص 57 .