لأنّ القاصد لايستحقّ العقاب ولا يعاقب لقصده . ولعلّ الشيخ نظر إلى هذه الروايات وتخيّل أنّ مفادها عدم العقاب على نفس القصد ، لكنّه كما ترى .
فإذا بقيت الروايات الدالّة على عقاب ناوي المعصية بلا معارض .
ونحن قلنا سابقاً إنّ العقاب للطغيان على المولى والخروج عن زيّ العبوديّة ، ولا يخفى أنقصد السيّئة طغيان لكنّه غيرمحرّم لوقوعه في سلسلة معلولات الأحكام كما مرّ وجهه ، « 1 » فهو غيرمحرّم معاقبٌ عليه .
وبالجملة هذه الروايات لاتدلّ على حرمة الفعل المتجرّى به كما كان المستشهِد بها بصددها ، بل تدلّ على عقاب قصده وهو أجنبيّ عن حرمة الفعل .
التنبيه الثاني :
ذهب صاحبالفصول قدسسره « 2 » إلى أنّ قبح التجرّي يختلف باختلاف الوجوه والاعتبارات . والظاهر أنّه تخيَّل أنّ التجرّي يوجب مفسدة في الفعل ، فإذا كان الفعل حراماً في نفسه فيجتمع فيه المفسدتان : مفسدةُ ذاته ومفسدة التجرّي فيتداخل العقابان ويكون حراماً مؤكّداً . وإذا كان الفعل مكروهاً يجتمع فيه جهتان من المبغوضيّة والمفسدة : إحديهما إلزاميّ والثانية غير إلزاميّ وحرمة هذا تكون أخفّ من القسم الأوّل . وإذا كان الفعل مباحاً في نفسه لا يكون فيه إلّاجهة واحدة من المفسدة وكانت حرمته أخفّ من القسم الثاني أيضاً . وإذا كان مستحبّاً يجتمع فيه جهتان من المحبوبيّة الغير الإلزاميّة والمبغوضيّة الإلزاميّة وكانت حرمته أخفّ حتّى من القسم الثالث .
لكن إذا كان الفعل واجباً في نفسه فيكون على أقسام لأنّه إمّا كانت
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 83 و 84 .
( 2 ) . الفصولالغرويّة ، ص 431 و 432 .