مصلحة الفعل بقدر المفسدة الطارئة من التجرّي فيصير الفعل مباحاً ، وإمّا كانت المصلحة أقلّ منها فإن كانت المفسدة الباقية بعد الانكسار في نفسها إلزاميّة يكون الفعل حراماً وإلّا مكروهاً ، وإمّا كانت المفسدة أقلّ من المصلحة فإن كانت المصلحة الباقية في نفسها إلزاميّة يصير الفعل واجباً وإلّا مستحبّاً . ومن هنا ظهر أنّ الفعل المتجرّى به بعد عروض عنوان التجرّي له يمكن أنيطرأ عليه الأحكام الخمسة .
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ولا يخفى ما فيه :
أوّلًا : لأنّ هذا مُبتنٍ على أنيكون التجرّي مغيِّراً للعناوين الأوّليّة من المصلحة والمفسدة ؛ وقد عرفت أنّه بمعزل عن التحقيق بل القبح الناشئ من أجل التجرّي غيرموجب لمفسدة في الفعل .
وثانياً : إنّ اختلاف جهة الحسن والقبح بالاعتبارات إنّما هو فيما كان الوجوه والاعتبارات ملتفتاً إليها كحسن الكذب إذا كان المكلّف ملتفتاً إلى أنّه يحصل به إنجاء النبيّ وأمّا إذا لم يلتفت إليه فيكون باقياً على قبحه الأوّلي .
وحيث إنّ المتجرّي دائماً يكون متجرّياً ولا يمكن أنيلتفت إلى حسن ما فعله أو إباحته وإلّا يخرج عن كونه متجرّياً فلا محالة يكون التجرّي علّة تامّة للقبح ، كما لا يخفى .
وثالثاً : إنّ العقاب كما ذكرنا إنّما هو على الجرأة على المولى وهي في التجرّي والعصيان على حدٍّ سواء ، وأمّا مصادفة القطع للواقع فليس اختياريّاً ولا يكون مصداقاً للظلم حتّى يترتّب عليه العقاب ، فيكونالمعصية عقاباً واحداً كما في التجرّي ، وعلى فرض التسليم لاوجه للتداخل بل يترتّب على المعصية عقابان كلٌّ لأجل سببه . هذا تمام الكلام في التجرّي .