ولكنّك خبير بأنّهذه التوالي الفاسدة إنّما نشأت من أمرين :
أحدهما : كون العقاب على العزم . وقد عرفت أنّه ليس لأجله بل لأجل الفعل بما أنّه هتك للمولى .
ثانيهما : أنّ العزم من الأمور الغير الاختياريّة . وذكرنا في بحث الطلب والإرادة أنّ الاختيار ليس من الصفات النفسانيّة كالحبّ والبغض حتّى تكون اضطراريّة كالحبّ للعسل والبغض للحنظل ، بل من الأفعال النفسانيّة مبدؤها القدرة والشعور لاغير ، فلايلزم اضطراريّته أبداً . « 1 »
هذا تمام الكلام في التجرّي وقديقع الكلام في تنبيهات في المقام :
التنبيه الأوّل :
قد ذكرنا أنّ الجهات المبحوث عنها في المقام ثلاثٌ : فقهيّة وكلاميّة وأُصوليّه . وذكرنا أيضاً أنّه لا مجال للبحث عن الجهة الفقهيّة بعد ما كانت عمدة دليل من ذهب إلى حرمته في الجهتين الأُصوليّتين ، يعني استتباع قبح التجرّي للحرمة وشمول إطلاقات الأدلّة الأوّليّة لمثل المقام .
لكن قد ذهب بعضهم « 2 » إلى حرمته من حيث قيام الإجماع عليها لأنّه ثبت الإجماع في موردين ، وبدعوى القطع بعدم خصوصيّة فيهما يثبت في جميع موارد التجرّي .
المورد الأوّل : فيما إذا سافر سفراً مظنون الخطر والضرر فيجب عليه الإتمام لحصول المعصية وإن انكشف الخلاف . ولذا كان قضاؤه أيضاً تماماً لأنّ القضاء تابع للأداء .
المورد الثاني : فيما إذا ظنّ ضيق الوقت فيجب عليه المبادرة إلى
هامش
( 1 ) . راجع الهداية في الأُصول ، ج 1 ، ص 200 ؛ ومحاضرات في أُصول الفقه ، ج 2 ، ص 60 .
( 2 ) . راجع فرائد الأُصول ، ج 1 ، ص 37 و 38 ؛ وأوثقالوسائل ، ص 17 .