المتجرّي أو لا يجعل في المتجرّي أو العاصي أصلًا كما يمكن له أنيجعل في المتجريّ أزيد من العاصي لكنّه بعيد .
ثانيهما : أنّ ما ذكرنا من حكم العقل بتساوي استحقاق العقاب في الموردين إنّما هو بالنسبة إلى من لميكن غرضه من العقاب تشفّيه من الألم الذي يطرأ عليه من مخالفة عبده كما في الباري تعالى . وأمّا بالنسبة إلى من كان غرضه ذلك كغالب الموالي العرفيّة فلايحكم العقل بتساوي استحقاق عقابهما ، فمن قتل ابن المولى مستحقّ للعقاب أزيد ممّن قتل عدوّه بتخيّل أنّه ابنه .
فما فصّله في الفصول « 1 » إنّما هو في موارد التشفّي ، فمع فرض غضّ النظر عنه وفرض الكلام في استحقاقهما العقاب من دون أُمور خارجيّة لامحيص عمّا ذكرناه .
تذكرة : ذهب صاحب الكفاية قدسسره « 2 » إلى أنّ المتجرّي مستحقّ للعقاب كالعاصي لكنّه أنكر القبح الفعليّ وقال إنّ الفعل باقٍ على ما هو عليه من المحبوبيّة والمبغوضيّة ، ولذا اضطرّ إلى القول بأنّ العقاب ليس لأجل الفعل بل للعزم والجزم إذا كان له كاشف في الخارج ، ولمّا كان مبناه اضطراريّة العزم والجزم وقع في محذور أشدّ وهو أنّه كيف يمكن العقاب على أمر غيراختياريّ ؟ وأجاب بأنّ العقاب من التبعات القهريّة واللوازم الغيرالمنفكّة من الأعمال ويكون نسبته إلى العمل كنسبة الثمرة إلى البذر والحبّ ، ففي النشأة الأُخرى ينمو الأعمال وصارت بصورة الجحيم والنّار ، كما ذهب إليه بعض الفلاسفة . « 3 »
هامش
( 1 ) . الفصولالغرويّة ، ص 431 و 432 .
( 2 ) . كفايةالأُصول ، ص 260 و 261 .
( 3 ) . الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، ج 9 ، ص 295 ؛ والشواهد الربوبيّة ، ص 329 و 330 ؛ ونهايةالدراية ، ج 1 ، ص 297 .