بل نقول : إنّ المعصية الواقعيّة بما هي ليست قبيحة أصلًا لأنّا نرى أنّ العقل لا يحكم بقبح من خالف الواقع جهلًا بل قبحها لأجل الالتفات إلى كونها معصية ، وهذا الوجه بعينه جارٍ في التجرّي لأنّ المتجرّي يرى متعلّق قطعه معصية واقعيّة .
وثانياً : أنّا ذكرنا أنّ البعث نحو شيء غيرقابل للانبعاث منه لغو محض ، والمقام من هذا القبيل لأنّ الحكم على من كان قطعه مخالفاً للواقع لا يمكن أنيكون فعليّاً أبداً لأنّه لا يرى قطعه مخالفاً للواقع ومع التفاته إلى مخالفة قطعه له يخرج بمجرّده عن تحت هذا العنوان نظير خطاب الناسي .
وإن كان أعمّ من صورة التجرّي والمعصية يستلزم التسلسل في المفسدة والمعصية وكذا عقاباتٍ غير متناهية ، لأنّه بمجرّد مخالفة قطعه ينطبق عليه عنوان الهتك والجرأة على المولى فلو كان هذا العنوان حراماً لكان مخالفته أيضاً حراماً ومخالفة هذه المخالفة أيضاً حراماً وهكذا .
مضافاً إلى استلزام أنيكون عقاب كلّ شخص على حدّ سواء ارتكب معصيةً مرّةً واحدةً في مدّة عمره أو ارتكبها مرّات مثل قتل النبيّ والمعصوم ما دام عمره مرّات عديدة لأنّ برهان السلَّم في التسلسل يقضي بعدم إمكان ازدياد شيءٍ على شيءٍ آخر في المرتبة الغير المتناهية ؛ فإذا فرضنا ذرّاتٍ غيرمتناهية من خردل وتعداد غيرمتناهٍ من جبل فلايزيد حجم الثاني على الأوّل . وكذا ارتكاب معصية صغيرة لا ينقص عقابه عن ارتكاب معصية كبيرة لوصول العقاب إلى غيرالنهاية وإن فرضنا بأن يؤتى بها مرّات غيرمتناهية أيضاً .
والمحصّل ممّا ذكرنا أنّا لا ننكر القبح الفاعليّ في موارد التجرّي المنكشف بالفعل ، وكذا لا ننكر القبح الفعليّ من حيث طروء عنوان الهتك عليه ، وأيضاً لا ننكر المفسدة المترتّبة على هذا العنوان بل هي ملاك حكم
رسالة في القطع والظن — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٥