تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وثانياً : أنّ كون القطع من العناوين المحسّنة أو المقبّحة لِما يتعلّق به حتّى يستتبعه الوجوب أو الحرمة : إن كان مختصّاً بصورة التجرّي فلا يخفى أنّ هذا الحكم لا يمكن أن‌يكون فعليّاً أبداً لعدم التفات المتجرّي إلى تحقّق موضوعه وهو التجرّي لأنّ المتجرّي لا يرى نفسه متجرّياً بل يراه مصيباً وأنّ ما قطع به هو الحكم الواقعيّ أو موضوعه . وإذا فرضنا أنّه توجّه إلى أنّه متجرٍّ فبمجرّد هذا التوجّه خرج عن كونه متجرّياً ولا يكون الموضوع أيضاً متحقّقاً في هذا الفرض . وبالجملة إنّ المتجرّي إذا لم‌يكن عالماً بتجرّيه فلا يتحقّق موضوع حرمة ما تعلّق به قطعه أو وجوبه أصلًا وإذا كان عالماً فلا يكون متجرّياً حين العلم فلا يتحقّق الموضوع أيضاً . وإن كان أعمّ من صورة التجرّي وصورة إصابة قطعه الواقعَ بمعنى أنّ القطع بالواجب أو الحرام موجب لوجود حرمة أُخرى أو وجوب آخر غير ما تعلّق به سواء في صورة مصادفة قطعه الواقع أو عدم مصادفته ، فلاإشكال في أنّه يتحقّق اجتماع المثلين في نظر المكلّف القاطع وإن لم‌يلزم في الواقع في صورة المخالفة لأنّ المتجرّي يرى أنّ متعلّق قطعه حرام ففرض حرمة أُخرى على المتعلّق لعنوان تعلُّق القطع به مستحيل عند القاطع ، مضافاً إلى أنّه لايترتّب على جعل هذه الحرمة ثمرة عمليّة لعدم إمكان الانبعاث منه بوجهٍ للفرض بأنّه مع علمه بالحرمة لا ينبعث منه فجعل حرمة أُخرى لغو محض ، وبملازمة مقام إمكان الانبعاث مع البعث نستكشف عدم البعث أيضاً . « 1 »
هامش
( 1 ) . أجودالتّقريرات ، ج 3 ، ص 47 إلى ص 49 ؛ وفوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 41 إلى ص 46 .