بالموضوع أو الحكم بالعنوان الثانويّ فقد ذكر صاحبالكفاية قدسسره أنّه لا وجه له أصلًا .
وذلك لأنّه من الواضح أنّالتكليف يتعلّق بالمقدور لا محالة فلايتعلّق بالفعل الغيرالاختياريّ أبداً ، ولمّا كان الفعل المتجرّى به أو المنقاد إليه بما أنّه مقطوع الحرمة أو مقطوع الوجوب غيرَاختياريّ لايتوجّه إليه التكليف أبداً لأنّ القاطع لا يقصد الفعل بالعنوان الطارئ الآليّ بل دائماً يقصده بالعنوان الأوّليّ الاستقلاليّ ، فمن شرب الخمر شَربه لأنّه خمر لا لأنّه معلوم الخمريّة .
ثمّ ترقّى عن ذلك وقال : بل لا يكون بهذا العنوان غالباً ممّا يلتفت إليه . « 1 »
أقول : لا يخفى ما فيما أفاده قدسسره فلأنّه :
إن كان مراده من قوله : « القاطع لا يقصد الفعل بالعنوان الطارئ » أنّ داعيه على الفعل لا يكون هذا العنوان ولهذا لميكن بهذا العنوان اختياريّاً ففساده واضح لأنّه لا يشترط في اختياريّة الفعل إتيانه بهذا الداعي بل الحسن والقبح دائران مدار مجرّد الالتفات وإن لميؤت الفعل بداعي هذا العنوان ، مثلًا لو نام عبد عند مولاه على قفاه ومدّ رجليه لكن لا بداعي هتكه بل لرفع كسالته لكن مع الالتفات بأنّ هذا العمل بالعنوان الثانويّ موجب لهتكه فهل يخرج حينئذٍ عن تحت الاختيار ؟ ! فلا ، بل إذا ضرب أحد يتيماً بداعي امتحان عصاه مع الالتفات بأنّ الضرب يولمه ويؤذيه فهل يكون هذا غيراختياريّ ولايستحقّ العقوبة ؟ !
وإن كان مراده من قوله : « القاطع - إلخ . » أنّالقاطع لمّا لميكن ملتفتاً إلى قطعه فلا يكون بهذا العنوان اختياريّاً فلاوجه حينئذٍ للإضراب بقوله : « بل دائماً يقصده بالعنوان الأوّليّ » لأنّ هذا عين الوجه الأوّل لاغيره حتّى يصّح
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 260 .