الثالث : من جهة القبح الفعليّ من حيث كونه هتكاً .
أمّا الوجه الأوّل فبيانه أنّه لا إشكال في أنّ المتجرّي قبيحٌ والمنقاد حسنٌ عند العقلاء . والكاشف عن قبحه هو تجرّيه على المولى وكونه بصدد الطغيان عليه ، وعن حسنه هو انقياده له وكونه بصدد الإطاعة والخضوع عند سلطانه ، فيسري القبح الفاعليّ وهو المنكشف بالفعل إلى الكاشف فيكون قبيحاً لأنّه به يكشف عن القبح الفاعليّ .
وفيه : أنّ القبح الفاعليّ مسلّم وكذا كشف الفعل عنه إلّاأنّ قبح المنكشف لا يستلزم قبح الكاشف .
أمّا الوجه الثانيّ فلا إشكال في ضعفه ، لأنّ المصالح والمفاسد من الأُمور الواقعيّة التكوينيّة لايتغيّر عما هو عليه بطروء القطع ؛ فإذا شرب أحد سمّاً بتخيّل أنّه ترياق فهل يمكن أنيلتزم بأنّه مشفيه لمكان قطعه بأنّه شفاء ؟ ! كذلك الأمر في المقام فإذا قتل العبد ابن المولى بتخيّل أنّه عدوّه هل يمكن أنيلتزم بأنّ فعله يكون ذا مصلحة ؟ ! وكذا العكس إذا قتل عدوّه بتخيّل أنّه ابنه أو ضرب شخصاً ولطمه وجرحه بتخيّل أنّه مولاه .
وبالجملة : إنّا لا ننكر إمكان طروء بعض العناوين المغيّر لما في متعلّقاتها من المصالح والمفاسد إلّاأنّا ندّعي أنّ القطع لا يكون من قبيل هذه العناوين .
أمّا الوجه الثالث وهو الحسن أو القبح الفعليّ فيمكن الالتزام به بل هو الأوجه ، لأنّ القطع بالحرمة يوجب عنوان المتهتّك على الفعل ، والقطع بالوجوب يوجب طروء عنوان الانقياد والإطاعة والتسليم ؛ وكلاهما من العناوين الموجبة للحسن والقبح وإن لميستتبعا مصلحةً ومفسدةً فيه ، بل الهتك والتوقير من أظهر العناوين المقبّحة والمحسّنة والعقل يحكم بهما لأجل إطباقه القضيّتين الكلّيّتين من مستقلّاته - وهما قبح الظلم وحسن العدل -
رسالة في القطع والظن — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٢