تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
عليها ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في أنّ هذا القبح أو الحسن الطاري هل يوجب الحكم الشرعيّ بالحرمة أو الوجوب بقاعدة الملازمة أم لا يوجب ؟ وتوضيح ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمة وهي بيان أنّ الحاكم بالحسن أو القبح في الأشياء هو العقل كما عليه العدليّة خلافاً للأشاعرة القائلين بأنّ حاكمهما هو الشرع . « 1 » وذلك لأنّ الوجدان حاكم بأنّ العقل مستقلّ في إدراك الحسن والقبح فيما يرى فيه مفسدةً أو مصلحةً . والالتزام بما ذهب إليه الأشاعرة مستلزم للتوالي الفاسدة لايقرّ عليها ذومسكة ؛ فمن ذلك عدم إمكان إحراز صحّة دعوى من يدّعي النبوّة أو إحراز بطلانها ، وعدم الجزم بصدق الخطابات الشرعيّة المتضمّنة لبيان الوعد والوعيد لأنَّ العقل لو لم‌يحكم بقبح إجراء المعجزة على يد من يدّعي النبوّة كاذباً لَما كان لنا طريق إلى تمييز الكاذب عن الصادق في ادّعاء نبوّته لأنّ كلّ من أتى بمعاجز فضلًا عن معجزة واحدة نحتمل أن‌يكون كاذباً ، وكذلك أيّ دليلٍ دلّنا على أنّ أخبار الوعدوالوعيد من قِبَل الله ورسوله صدقٌ ؟ لاحتمال الكذب في جميعها ، ولا يمكن حينئذٍ أن‌يصدّقها الشرع بمثل قوله مثلًا :
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
« 2 » ونظائره ، لاحتمال الكذب حتّى في هذا الخبر . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القاعدة المشهورة وهي أنَّ كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل قاعدة عقليّة ، ومفادها التلازم بين حكم الشرع بالحرمة أو الوجوب وبين إدراك العقل قبح شيء أو حسنه لأجل مفسدة أو مصلحة فيه .
هامش
( 1 ) . راجع شرح تجريد الاعتقاد للقوشجي ، الطبعة الحجريّة ، ص 373 ؛ وشرح‌المواقف ، ج 8 ، ص 181 إلى ص 195 ؛ وشرح‌المقاصد ، ج 4 ، ص 291 . ( 2 ) . ذيل الآية 9 ، من السورة 3 : آل‌عمران ؛ وذيل الآية 31 ، من السورة 13 : الرّعد .
رسالة في القطع والظن — صفحة 83 | السيد محمد حسين الطهراني