ولا يخفى ما فيه :
أوّلًا : لأنّه من الواضح كون القطع من الجهات المحسّنة أو المقبّحه لأجل الهتك والتعظيم الطارئين على المتعلّق ، فما أفاده من أنّ الوجدان شاهد على عدم كون القطع من هذه الجهات فخلافه وجدانيّ .
وثانياً : أنّ ما أفاده من لزوم اجتماع المثلين ففيه : أنّ استلزامه إنّما هو على تقدير تعلّقهما بعنوان واحد أو بعنوانين بينهما عموم مطلق . وأمّا إذا تعلّقا بعنوانين بينهما عموم من وجه فلا إشكال في جوازه ؛ مثل ما إذا قال المولى : لا تشرب الخمر ، ولا تغصب ، ولا تستعمل آنية الذهب والفضّة . فإذا شرب الخمر في إناء مغصوب من الذهب فلا إشكال في اجتماع جهات من الحرمة ، غايةالأمر أنّ حرمة كلّ واحد من الجهات يرتفع حدّها ويبقى أصلها فيتعلّق بهذا الشرب حرمة آكد .
والأمر في المقام كذلك لأنّ بين عنوان المقطوع والواقع عموم من وجه لأنّ الخمر مثلًا حرام سواء علم به المكلّف أم لميعلم ، وما قطع المكلّف بأنّه خمر أيضاً حرام سواء كان خمراً في الواقع أم لميكن ، وفي مورد الاجتماع وهو ما إذا قطع بخمريّته مع خمريّته واقعاً يكون الحرمةُ آكد ، غايةالأمر أنّ القاطع يرى متعلّق قطعه دائماً مجمعاً بين العنوانين وهذا غيرمضرّ بكون النسبة بينهما عموماً من وجه .
وبالجملة إنّ ما أفاده قدسسره وما أفاده صاحبالكفاية قدسسره أيضاً ضعيف غايته .
والتحقيق في المقام أنيقال : ينبغي أنيبحث ههنا من وجوه ثلاثة :
الأوّل : من جهة القبح الفاعليّ وأنّ كاشفه وهو الفعل أيضاً قبيحٌ أم لا ؟
الثاني : من جهة طروء المصلحة أو المفسدة في متعلّق القطع لأجل تعلّق القطع .
رسالة في القطع والظن — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨١