تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
خمراً فاترك شربه . وعلىهذا لا مورد للتجرّي في هذه الموارد أصلًا بل كلّ مخالفة تقع من العبيد تكون معصيةً حقيقيّةً سواءٌ كان القطع بانطباق العنوان موافقاً للواقع أو مخالفاً له . هذا ولا يخفى أنّ المقدّمتين الأُوليين وإن كانتا صحيحتين إلّاأنّ المقدّمة الثالثة فاسدة ومدخولة نقضاً وحلّاً : أمّا النقض فبمورد التكاليف الوجوبيّة ، فلازمه الإجزاء وسقوط الأمر فيما قطع المكلّف بانطباق موضوع التكليف على شيءٍ وإن كان قطعه مخالفاً للواقع ، مع أنّ الضرورة من الفقه خلافه . فإذا صلّى المكلّف قبل زوال الشمس قاطعاً بأنّ الشمس زالت أو صام شهر شعبان بتخيّل أنّه شهر رمضان فهل يمكن أن‌يلتزم بأنّ تكليفه الواقعيّ هو هذا وقد امتثله وسقط الأمر مع أنّه من المعلوم أنّ المكلّف عمل بمقتضى قطعه ؟ أمّا الحلّ فهو أنّه لا إشكال في أنّ التكاليف إنّما هي لأجل مصالح ومفاسد في متعلّقاتها فحيث إنّ ظاهر الأدلّة هو أنّ المصالح والمفاسد في نفس العمل فيكون الزجر والبعث نحوه ، غايةالأمر أنّه لمّا كان توجّه التكليف بغيرالمقدور قبيحاً فالعقل يقيّد هذه التكاليف بما إذا كان المتعلّق معلوماً . وبالجملة : إنّا إذا قلنا إنّ متعلّق التكاليف هو الواقع حتّى في صورة عدم علم المكلّف فالحقّ مع المستدلّ لكن لم‌يلتزم به أحدٌ ، بل التكاليف تتعلّق بالواقع إذا كان معلوماً غايةالأمر أنّ الإرادة والاختيار يكون في التكليف مأخوذاً على نحو الطريق إلى العمل لا على نحو الموضوعيّة ؛ فلا وجه لهذا الاستدلال أصلًا . أمّا الوجه الثاني منهما وهو طروء عنوان حسن أو قبيح لأجل القطع
رسالة في القطع والظن — صفحة 77 | السيد محمد حسين الطهراني