الإضراب .
هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن أنيورد عليه بإيرادين آخرين :
الأوّل : أنّ العالم دائماً يكون ملتفتاً إلى علمه بل انصرافه عنه وعدم التفاته إليه مستحيلٌ لأنّ علمه معلوم له بالذات فعلمه بالنسبة إليه حضوريّ ، فهو مع التفاته إلى المعلوم بالعرض مع أنّه أمر خارج عن ذاته كيف لا يكون ملتفتاً إلى علمه الحضوريّ ؟
الثاني : هذا لوتمّ فإنّما هو فيما إذا كان المتجرّي متجرّياً في انطباق عنوان موضوع الحكم على ما تعلّق به قطعه مع فرض أنّ قطعه بأصل الحكم مصيبٌ ، كما إذا كان قاطعاً بحرمة شرب الخمر وكان قطعه صحيحاً ، غايةالأمر اشتبه عليه الأمر في انطباق عنوان الخمر على مائع آخرٍ فتخيّل أنّه خمر فشربه بما أنّه خمر فحينئذٍ يصّح أنيقال : إنّه حينما يشرب الخمر غيرملتفت إلى قطعه بشرب الخمر .
وأمّا إذا كان تجرّيه في أصل الحكم بأنْ قطع أنّ شرب التتن مثلًا حرامٌ فشَربه فلايتمّ لأنّه حين شربه وإن لميكن ملتفتاً إلى قطعه بشربه إلّاأنّه ملتفت إلى أنّ شرب التتن حرام فهو متوجّه إلى حرمة ما تعلّق به قطعه ؛ فدليله أخصّ من مدّعاه .
هذا ، واعلم أنّ شيخنا الأُستاذ قدسسره استدلّ على عدم إيجاب القطع حسناً أو قبحاً في متعلّقه :
أوّلًا : بأنّ القطع هو نفس الإحراز ومن المعلوم أنّ إحراز الشيء لا يزيد على الشيء ولا يوجب طروء عنوان مغيّر لما فيه من الحسن والقبح ، وهذا بخلاف ما إذا كانت العناوين الطارئة غيرما كانت محرزة لها مثل الإكراه والضرر وغيرهما فتوجب تغيّر معنوناتها عمّا كانت عليه من جهاتها الأوّلية لا محالة .
رسالة في القطع والظن — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٩