عاطشين ؟ فلا ، بل نفرّ من الأسد ونُقبِل على الماء إذا علمنا بوجودهما وإن كان علمنا مخالفاً للواقع ولميكن هناك أسد بل شبهه ولميكن ماءً بل سراباً .
وهذا يدّل على أنّ المؤثّر في التحريك نحو العمل ليس هو ذات الخارج ووجود المصلحة أو المفسدة الواقعيّة ، بل المؤثّر فيه العلم بالمصلحة أو المفسدة فيتبعهما الحبّ والبغض ويتبعهما الإرادة والكراهة فنتحرّك نحو الفعل أو نتركه .
وهذه المقدّمة أيضاً واضحة . وأمّا مناقشة شيخنا الأُستاذ قدسسره « 1 » فيها فغيروجيه .
المقدّمة الثالثة : أنّه لا إشكال في أنّ المولى إذا وجّه التكليف نحو عبده يريد منه الفعل الاختياريّ لا الاضطراريّ فيطلب منه الفعل ليُحرِّك إرادته نحوه . وبعبارة أُخرى : ما هو المقصود والداعي من المولى من التكليف إنّما هو تحريك إرادة العبد واختياره ؛ فالتكليف في الحقيقة متعلّق باختياره دون الواقع ونفس الفعل .
فإذا ثبت هذه المقدّمات يثبت أنّ التكليف يتعلّق باختيار العبد ما قطع بكونه ينطبق عليه العناوين ؛ لأنّه ثبت بالمقدّمة الأُولى أنّ التكليف نحو غير المقدور غيرُجائز وقدعرفت أنّ نفس الفعل والواقع من دون علم المكلّف به وتعلّق إرادته به خارجٌ عن القدرة فلايتعلّق التكليف نحوه ، وبالمقدّمة الثالثة أنّ التكليف لابدّ وأنيتعلّق باختيار العبد ، وبالمقدّمة الثانية أنّ الاختيار والإرادة لا يكون إلّافي مورد القطع بانطباق العنوان ؛ فحينئذٍ لا يمكن أنيكون التكليف إلّافي مورد القطع فالموضوع للتكليف هو القطع بنحو تمام الموضوع ، فمعنى قوله : لا تشرب الخمر أنّه إذا قطعت بكون شيءٍ
هامش
( 1 ) . راجع أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 45 ؛ وفوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 39 و 40 .