تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أمّا الجهة الثانية : فقد ذكرنا أنّ البحث فيها يقع من وجهين : أمّا الوجه الأوّل منهما وهو شمول الإطلاقات لموارد القطع بالموضوع أو المتعلّق ، فبيانه أنّا لا ننكر أنّ الألفاظ موضوعة لنفس المفاهيم دون معلومها فالخمر مثلًا وُضع للمائع المخصوص بما هو لا بما أنّه مورد للقطع ، إلّاأنّا ندّعي أنّ القرينة العامّة موجودةٌ في موارد التكاليف دالّةٌ على أنّ المراد بالموضوعات ، أو المتعلّقات هو معلومها دون ذاتها ؛ فإذاً ما هو الموضوع للتكاليف هو القطع بها بنحو تمام الموضوع من دون مدخليّة للواقع في التكليف بوجه . وبيان ذلك يتمّ بتمهيد مقدّمات ثلاث : المقدّمة الأُولى : أنّه لا إشكال في أنّ التكليف لابدّ وأن‌يتعلّق بشيء مقدور لقبح تكليف العاجز ، فكلّ جزء أو قيد لم‌يكن تحت قدرة المكلّف واختياره لابدّ وأن‌يفرض مفروض الوجود حين التكليف بحيث يقع التكليف عند وجود هذا الجزء أو القيد على خصوص الأجزاء المقدورة ؛ مثلًا إذا قال المولى : أكرم العلماء أو صلِّ إلى القبلة ، فلا محالة يكون طلبه للإكرام عند وجود العلماء ولإيجاد الصلاة إلى القبلة بعد فرض وجودها ، وأمّا إيجاد العلماء والقبلة فيكون خارجاً عن قدرة العبد . وهذه المقدّمة واضحة جدّاً . المقدّمة الثانية : أنّه لا إشكال في أنّ الفعل الاختياريّ ما كان يصدر عن إرادة العبد فحيث إنّ الإرادة لا تكون إلّاإذا كان هناك علم بالمفسدة أو المصلحة فلا محالة ما كان مؤثّراً في الإرادة والتحريك هو العلم لا نفس الواقع . بيان ذلك : أنّا إذا فرضنا هناك أسداً فهل نفرّ منه مع عدم علمنا بوجوده ؟ وإذا فرضنا ماءً فهل نشربه مع عدم علمنا بوجوده مع كوننا
رسالة في القطع والظن — صفحة 75 | السيد محمد حسين الطهراني