في المتعلّق وأنّ القطع بالوجوب موجب لإيجاد مصلحة فيه . وبعبارة أُخرى :
أنّ ما تعلّق به القطع وإن كان بالعنوان الأوّليّ دائراً مدار واقعه في المصلحة والمفسدة ، إلّاأنّه بالعنوان الثانويّ وأنّه تعلّق به القطع هل ينقلب عمّا هو عليه في المصلحة والمفسدة ويصير فيهما دائراً مدار القطع أم لا ؟
ولا يخفى ما في الوجهين من الفرق ؛ لأنّ البحث في الوجه الثاني عقليٌ وهو مدخليّة القطع في انقلاب متعلّقه عمّا هو عليه من المصلحة والمفسدة ، ولذا يجري البحث إذا تعلّق القطع بالحكم كالقطع بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو تعلّق بالموضوع كالقطع بخمريّة شيء أو تعلّق بالمتعلّق كالقطع بأنّ ذاك مصداقٌ للإكرام فيجب ، ففي كلٍّ من هذه الموارد يوجب مصلحةً في المتعلّق أو مفسدةً فيه ؛ بخلاف البحث عن الوجه الأوّل فإنّه لفظيّ وهو دلالة الإطلاقات ولذا ينحصر فيما يكون هنا إطلاقٌ ، فلا يشمل القطع بالحكم لعدم وجود الإطلاق هنا بل يشمل خصوص القطع بالموضوع أو المتعلّق .
وبالجملة : الوجه الثاني مورده يكون مطلقاً سواء كان من الأحكام أو الموضوعات ، والوجه الأوّل كان مورده منحصراً بالموضوعات ؛ فلا تغفل .
الجهة الثالثة : من حيث استحقاق العقاب على تقدير عدم حرمة الفعل المتجرّى به وأنّ نفس التجرّي من حيث كاشفيّته عن خبث السريرة وظهور الطغيان على المولى هل يوجب استحقاق العقاب أم لا ؟ وهذه الجهة تكون كلاميّه .
أمّا الجهة الأُولى : فلا وجه للبحث عنها أصلًا لأنّه لميرد في آية أو رواية أنّ القطع بالمحرّم أو الواجب موجب للحرمة أو الوجوب ، بل إن كان موجباً للحرمة فلا محالة يكون مستندها أحد الوجهين من الجهة الثانية ؛ فبالبحث عنهما نستغني عن البحث عن الجهة الأُولى بل لا وجه للبحث عنها أصلًا .
رسالة في القطع والظن — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٤