التبعيض في الاحتياط . « 1 »
وثالثاً : إنّ سقوط العلم الإجماليّ عن التأثير في لزوم الموافقة الاحتماليّة إنّما هو إذا لمنعلم بوجود المعلوم في سائر الأطراف أيضاً وإلّا فلا مجال لاحتمال سقوطه في التأثير وذلك لأنّ نفس العلم الإجماليّ بوجود الواقع في سائر الأطراف كافٍ في لزوم الموافقة القطعيّة في سائر الأطراف ؛ وهذا كما إذا علمنا بإصابة قطرتين من الدم في آنيتين من أواني كثيرة واضطررنا إلى شرب إحدى الآنيتين فهل يعقل جواز ارتكاب سائر أواني ؟
كلّا وذلك لعلمنا الإجماليّ بوجود قطرةٍ في سائر الأطراف .
ومقامنا من هذا القبيل لأنّ العلم الإجماليّ بوجود الأحكام لاينحلّ بإتيان ما اضطررنا إليه من ارتكاب الأطراف لأنّ رفع اليد عن مقدار من الأطراف الذي يرتفع به العسر والحرج واختلال النظام قليل جدّاً بحيث كان العلم الإجماليّ بوجود تكاليف في بقيّة الأطراف بحاله ، ومعه كيف يسعنا القول بسقوط العلم الإجماليّ عن التأثير رأساً ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ المقتضي للاحتياط إنّما هو العلم الإجماليّ فإذا سقط عن التأثير فلا مجال للاحتياط أصلًا . وأمّا لزوم امتثال الأحكام الواقعيّة إن كان لأجل الخروج عن الدين لو أهملناها فلا يخفى أنّ لازمه الامتثال بقدر يصدق علينا أنّا متديّنون غيرخارجين من الدين ، وإن كان لأجل الإجماع فلازمه الأخذ بالقدر المتيقّن وهو العمل بمقدار من الأطراف معتدّ به لا جميعها ، وإن كان للعلم باهتمام الشارع في تكاليفه فلا يخفى أنّ الاحتياط حينئذٍ تابع للعلم بمقدار الاهتمام ؛ فإذا علمنا اهتمام الشارع لحفظ أحكامه الواقعيّة بأسرها فلازمه وإن كان التبعيض في الاحتياط ، إلّاأنّ الكلام في حصول هذا العلم ومنشئه وأنّى له إثبات ذلك ؟
نعم عَلِمنا اهتمام الشارع بامتثال أحكامه إجمالًا فلايترتّب عليه التبعيض في الاحتياط كما لا يخفى ؛ فما أورده مدّظلّه عليه قدسسره لعلّه غيروارد عليه - منه عفي عنه .
( 2 ) . أقول : كثرة أطراف المشتبهات ممّا كانت تحت ابتلائنا وصلت إلى مقدار لو أردنا الاحتياط فيها جميعاً لاختلّ النظام بلا ترديد ؛ فإذا رفعنا اليد عن مقدار يرتفع به الاختلال ل ل أو العسر والحرج كالموهومات والمشكوكات مثلًا مع كثرتها لما بقي لنا علم إجماليّ بوجود أحكام في سائر الأطراف ؛ فهذا الإشكال كسابقه لعلّه غيروارد - منه عفي عنه .