عن الواقع فلايلزم على المقلّد متابعته ، بل المجتهد حينئذٍ يعيّن للمقلّد موارد الاحتياط واختلاف درجاته وكيفيّة التنزّل بحسب ما فهمه من الأخبار وسائر الأدلّة الغيرالمعتبرة والمقلّد لابدّ له من الاحتياط والتنزّل فيه بحسب هذه الدرجات ؛ فيعيّن له موارد الظنّ بالواقع وموارد الشكّ به وموارد الوهم به ثمّ يبيّن له من هذه الموارد ما لميكن في البين طريق إليه أبداً أو كان طريقاً مظنوناً أو مشكوكاً أو موهوماً فيقول : لابدّ لك من التقليد في تشخيص هذه الأُمور وأمّا في كيفيّة العمل بقدر سعة القدرة فعليك الرأي .
فالمقلّد لابدّ له أوّلًا من ترك الموهومات التي لميقم عليها طريق رأساً ثمّ ترك الموهومات التي كان طريقها وهميّة ، فإن وفى هذا المقدار من الترك برفع العسر والحرج فهو وإلّا فينضمّ إليها الموهومات التي كان طريقها مشكوكة ، فإن وفى وإلّا فينضمّ إليها المشكوكات التي لميقم عليها طريق ثمّ المشكوكات التي كان الطريق إليها وهميّة ثمّ المشكوكات التي كان طريقها مشكوكة ، فإن وفى وإلّا فتصل النوبة إلى الظنّ فلابدّ من الاحتياط في مظنونات الواقع ومظنونات الطريق وهكذا ؛ وبذلك ظهر مقدار اختلاف احتياط المجتهد مع مقلّده وهو حسب اختلاف طاقتهم .
وأمّا إذا ذهبنا إلى حجّية الظنّ كشفاً أو حكومةً فالمجتهد مع غيره سيّان في العمل بل البدويّ مع من كان في أعلى البلاد سيّان في تنجّز الأحكام الواقعيّة ، وهذا أظهر نتائج اختلاف التبعيض في الاحتياط مع الكشف والحكومة .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ القاعدة في التبعيض في الاحتياط هو رفع اليد عن الموهومات أوّلًا ثمّ يزيد شيئاً فشيئاً إلى مقدار يرتفع به اختلال النظام أو العسر والحرج فالتنزّل في التبعيض في الاحتياط من المراتب الدانية من المحتملات إلى أعاليها .
رسالة في القطع والظن — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤١٩