الأمر الثاني : قداختلفوا في أنّ نتيجة الانسداد مهملة أو كلّية . وهذا النزاع أيضاً مبنيّ على حجّية الظنّ فيجري الكلام في أنّ المقدّمات تنتج حجّية الظنّ بتمام مراتبه ومن أيّ سبب وفي أيّ مسألة أو أنّها تنتج حجّيته في الجملة .
وظهر ممّا قدّمناه أنّ هذا النزاع أيضاً لا يجري على فرض كون النتيجة هو التبعيض في الاحتياط لأنّه لا معنى لكون النتيجة كلّية بل تكون مهملة وذلك لأنّ التبعيض في الاحتياط لايتوقّف بحدّ ويختلف بقدر سعة قدرة المكلّفين بحسب الأشخاص والأمكنة والأزمنة وسائر الخصوصيّات .
فربما يكون شابّاً قادراً على الاحتياط التامّ بحيث لا يلزم بالنسبة إليه العسر والحرج ولمااختلّ النظام باحتياطه فلازم هذه النتيجة هو وجوب الاحتياط التامّ بالنسبة إليه ، وربما يكون شيخ لا يقدر على الاحتياط إلّابمقدار يسير فالواجب بالنسبة إليه هو هذا المقدار .
وكذا الأمر في الأمكنة المختلفة فربما يكون الاحتياط التامّ أو الإتيان بأطراف كثيرة وترك خصوص الموهومات مثلًا ممكناً في البلاد الإسلاميّة ولا يمكن هذا المقدار بالنسبة إلى من كان في بلاد الإفْرَنج وقس على هذا .
بل يختلف بالنسبة إلى المجتهد مع مقلّده أيضاً وبين كلّ واحد من أفراد مقلّديه أيضاً وذلك لأنّ ظنّ المجتهد بالحكم لمّا لميكن حجّة من حيث كشفه
هامش
- بناء على التبعيض في الاحتياط طابق النعل بالنعل . وكذا الكلام في كون النتيجة مهملةً أو كليّةً . وكذا في الظنّ المانع والممنوع بلا فرق كما يظهر بالتأمّل .
ومن العجب أنّه قدسسره صرّح في المثال الذي أتى به في ذيل الأمر الثاني أنّ مقتضى التبعيض في الاحتياط هو تقديم موهومات التكليف التي كانت طرقها ظنّية على مشكوكات التكليف التي كانت طرقها موهومة أو مشكوكة ؛ فهل هذا إلّاالاعتراف بأنّ النتيجة هو التبعيض في الاحتياطالواقع وفي الطرق معاً ؟ - منه عفي عنه .