في الاحتياط لتقدّم رتبته عليهما فالقائل بالحكومة لابدّ وأنيبطله لعدم تنجيز العلم الإجماليّ والقائل بالكشف لابدّ وأنيبطله أيضاً مضافاً إلى لزوم إبطاله استقلال العقل بتنجيز الواقع بالظن عند انسداد الطرق .
فصاحبالكفاية قدسسره لمّا كان من القائلين بعدم تنجيز العلم الإجماليّ ذهب إلى بطلان التبعيض في الاحتياط ولمّا لميتمّ عنده الإجماع على بطلان الإطاعة الاحتماليّة وحكم باستقلال العقل للتنجيز كاستقلاله له في صورة القطع بالحكم ذهب إلى بطلان الكشف وانحصار النتيجة في الحكومة . « 1 »
وفيه :
أوّلًا : أنّ مبناه على بطلان الاحتياط فاسدٌ لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أنّ تنجيز العلم الإجماليّ له مراتب فإذا لمنتمكّن من الموافقة القطعيّة فالعقل يستقلّ بلزوم التنزّل إلى الموافقة الاحتماليّة فالاضطرار إلى بعض الأطراف أو جواز ارتكابه لا يستلزم سقوط العلم الإجماليّ عن تأثيره في لزوم الاحتياط في سائر الأطراف .
وثانياً : فعلى فرض تماميّة المبنى إنّمايسقط العلم الإجماليّ عن تأثيره إذا لمنعلم باهتمام الشارع في لزوم امتثال تكاليفه كما إذا اتّفق أنّ قطرة دمٍ وقعت في إحدى أواني عشر فإذا جاز لنا أننشرب إحديها بالاضطرار مثلًا وسقط العلم الإجماليّ فليس لنا علم حينئذٍ بلزوم إتيان سائر الأطراف وباهتمام الشارع التكليف مهما أمكن . وأمّا في المقام فنقطع باهتمام الشارع في لزوم امتثال تكاليفه ولو مع فرض سقوط العلم الإجماليّ عن التأثير وإلّا لخرجنا عن الدين ونكون كالبهائم مرسل العنان ؛ فإذاً لا مناص لنا من
هامش
( 1 ) . نفسالمصدر ، ص 315 .