تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الميسور انطبق اتّفاقاً على المظنونات ؛ وهذا لعلّه المراد من الحكومة . وأمّا ما ربما يتراءى من كلام بعضهم بل يظهر من آخرين وصرّح به صاحب‌الكفاية من أنّ معنى الحكومة هو استقلال العقل بحجّية الظنّ حينئذٍ وأنّ حجّيته على تقدير الحكومة من المستقلّات العقليّة كحكمه بحجّية القطع « 1 » فكلامٌ لا يرجع إلى محصّل . لأنّا ذكرنا غيرمرّة أنّ الحكم ليس من وظائف العقل بل وظيفته منحصرة في الإدراك ؛ فالحجّية إمّا تكون ذاتيّة لشيء وهي إذا كان هذا الشيء طريقاً ذاتيّاً تامّاً وهو منحصر في القطع فالعقل حينئذٍ يدرك حجّيته ، وإمّا تكون بجعل من له الأمر والاعتبار وهو المولى كما في الطرق الناقصة وعلى كلّ تقدير ليس العقل هو الحاكم بالحجّية سواء قلنا بأنّ معنى الحجّية هو الكاشفيّة أو المعذّريّة والمنجّزيّة . وبعبارة أُخرى : الحجّية معناها إيصال الحكم الواقعيّ إمّا حقيقةً أو اعتباراً . والعقل ليس كالقطع موصلًا للحكم الواقعيّ وليس بيده الحكم والاعتبار حتّى يعتبر الظنّ كاشفاً تامّاً كالعلم بل يدرك لزوم الخروج عن عهدة التكليف الواصل بإتيان المتعلّق تفصيلًا أو احتياطاً فيما إذا كان التكليف محرزاً بالعلم التفصيليّ أو بإتيانه إجمالًا واحتياطاً فيما إذا كان التكليف محرزاً بالعلم الإجماليّ . وعند تعذّر الامتثال الإجماليّ ودوران الأمر بين الامتثال الظنّي والامتثال الوهميّ فالعقل وإن يدرك لزوم تقديم الأوّل لكن هذا ليس بمعنى حجّية الظنّ لأنّ الحجّة هو الوسط في الإثبات ومحرزُ الواقع أو منجّزه وهذان الأمران أجنبيّان عن مرحلة الامتثال كما لا يخفى . وبذلك كلّه عرفت أنّ الحكومة بهذا المعنى مجرّد تعبير ولفظ وليس له
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 321 و 322 .