تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
معنى محصّل أبداً . وإذا قلنا بأنّ الإجماع قام على أنّ الشارع لا يريد من عباده الامتثال الاحتماليّ فبعد وجود التكليف الفعليّ ينحصر الأمر في جعله الظنّ حجّة للتكليف لعدم وجود طريق آخر بالفرض ، فالعقل يدرك حجّية الظنّ شرعاً وهذا معنى الكشف . وبذلك عرفت أنّ اختلاف النتيجة دائر مدار اختلاف الدليل في بطلان الاحتياط وحيث لم‌يكن الإجماع على بطلان الاحتياط ثابتاً فإذاً لا دليل لنا على الكشف فينحصر الأمر في التبعيض في الاحتياط . ولكن صاحب‌الكفاية قدس‌سره « 1 » ذهب إلى بطلان التبعيض في الاحتياط وذلك لمبناه على الملازمة بين لزوم الموافقة وبين حرمة المخالفة القطعيّة ؛ فعلىهذا إنّ تنجيز العلم الإجماليّ إنّما هو في مورد لم‌يكن لنا اضطرار إلى بعض الأطراف وكان الاحتياط واجباً وأمّا إذا لم‌يجز الاحتياط في تمام الأطراف أو لم‌يجب يسقط العلم الإجماليّ عن تنجيزه . وفي المقام لمّا لم‌يجز الاحتياط التامّ لاختلال النظام أو لم‌يجب للعسر والحرج أو للإجماع فلامحالة لم‌يكن الدليل على الاحتياط هو العلم الإجماليّ بل لابدّ وأن‌يكون الدليل على لزوم الامتثال في الجملة هو العلم باهتمام الشارع في تكاليفه بالنسبة إلينا للإجماع أو لأجل الخروج عن الدين . ومن المعلوم أنّ هذا العلم لم‌يكن مقتضاه الاحتياط بل العقل بعد بطلان الاحتياط والعمل على سائر الطرق يحكم حكماً استقلاليّاً بلزوم العمل على طبق الظنّ لانحصار الطريق إلى الواقع به . وبالجملة : إنّ القائلين بالكشف أو الحكومة عليهم أن‌يبطلوا التبعيض
هامش
( 1 ) . نفس‌المصدر ، ص 312 و 313 .