تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
هامش
- هذا ولكن تردَّد الشيخ قدس‌سره في هذا الحكم بقوله : اللهمّ إلّاأن‌يقال : إنّ الحكم بعدم العقاب والثواب فيما فرض من صورتي الجهل البسيط أو المركّب بالوجوب والحرمة إنّما هو لحكم العقل بقبح التكليف مع الشكّ أو القطع بالعدم ، أمّا مع الظنّ بالوجوب أو التحريم فلايستقلّ العقل بقبح المؤاخذة ولا إجماعَ أيضاً على أصالة البراءة في موضع النزاع . ثمّ قال : ويردّه أنّه لا يكفي المستدلّ منع استقلال العقل وعدم ثبوت الإجماع بل لابدّ له من إثبات أنّ مجرّد الوجوب والتحريم الواقعيّين مستلزمان للعقاب حتّى يكون الظنّ بهما ظنّاً به ، فإذا لم‌يثبت ذاك بشرع ولاعقل لم‌يكن العقاب مظنوناً فالصغرى غير ثابتةٍ . إلى أن قال : نعم لو ادّعى أنّ دفع الضرر المشكوك لازمٌ توجّه فيما نحن فيه الحكم بلزوم الاحتراز في صورة الظنّ بناء على عدم ثبوت الدليل على نفي العقاب عند الظنّ فيصير وجوده محتملًا فيجب دفعه - انتهى . ( 1 ) هذا واعلم أنّ صاحب‌الكفاية قدس‌سره استحسن ترديد الشيخ وعدم استقلال العقل بقبح المؤاخذة في صورة الظنّ بالوجوب أو التحريم لكنّه ادّعى أنّ وجوب دفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبٌ جدّاً . ( 2 ) أقول : لا يخفى أنّه لاوجه للترديد أصلًا لأنّ الظنّ في المقام غيرمعتبر بالفرض فلا يصلح للبيانيّة والمفروض عدم وجود بيان غيره فعند الظنّ بالحكم كنّا قاطعين بعدم العقاب ؛ فما ذهبا إليه قدس‌سرهما خالٍ عن السداد . نعم ، الحقّ أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون وحكمه بوجوب دفع الضرر المشكوك بمناط واحد ؛ فوجوب دفع الضرر المشكوك ليس كبرى غير كبرى وجوب دفع الضرر المظنون ، وحكمه بوجوب دفع الضرر المشكوك ليس كبرى غير كبرى وجوب دفع الضرر المظنون . هذا كلّه في الدليل الأوّل وقدعرفت أنّه غيرتامّ . أمّا الدليل الثاني وهو أنّ الظنّ بالحكم الوجوبيّ أو التحريميّ يلازم الظنّ بالملاك وهو المفسدة الملزمة للترك والمصلحة الملزمة للإتيان . وذلك لأنّ الظنّ بأحد المتلازمين يلازم الظنّ بالملازم الآخر ومن المعلوم أنّ الوقوع في المفسدة الملزمة أو ترك المصلحة الملزمة ( 1 ) فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 374 . ( 2 ) كفايةالأُصول ، ص 309 . -