هامش
- شرعيّاً بل العقل حجّة باطنيّة ويمكن الاحتجاج به ؛ فإذاً لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان لأنّ موضوعها عدم البيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل رافعة لموضوعها فهي حاكمة عليها . قلت : إنّ قاعدة الوجوب لها محمولٌ وهو وجوب الدفع وموضوعٌ وهو الضرر المحتمل ومن المعلوم أنّه قبل رتبة الحكم لابدّ وأنيتحقّق الموضوع ، فمع قطع النظر عن وجوب الدفع لابدّ وأنيتحقّق احتمال الضرر فهذا الاحتمال للضرر لا يمكن إلّامع البيان فرض قبح العقاب بلابيان فمع عدم البيان نقطع بعدم العقاب . فعلىهذا إنّ البيان المصحّح لاحتمال العقاب لابدّ وأنيكون محموله وهو وجوب الدفع لفرض عدم وجود بيان غيره ؛ فإذاً توقَّف الموضوع على حكمه ويلزم الدور فلايعقل جريان القاعدة إلّاإذا كان البيان شرعيّاً أو بيان عقليّ آخر ، فعلىهذا لا مانع من جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ومعه لا مجال لاحتمال الضرر ؛ فقاعدة القبح كانت حاكمة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل .
ثمّ إنّ هنا يرد إشكال وهو أنّ الدليل في وجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة منحصر في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لأنّه يحتمل صدق المدّعي فيكون عدم النظر في معجزته وعدم متابعته ضرراً ، مع أنّه قبل رتبة الوجوب وهو رتبة الموضوع تجري قاعدة قبح العقاب بلابيان وترفع موضوع احتمال الضرر فلا يجب النظر لعدم ضرر حتّى يجب رفعه .
وأجاب في أوثقالوسائل بأنّ قاعدة القبح إنّما تجري فيما إذا كان البيان ممكناً ومسألة النبوّة ليست كذلك لعدم إمكان البيان من مدّعي النبوّة وعدم جريان عادته سبحانه على إبلاغها بإلهام أو إرسال ملك فلو بني على إجراء أصالة البراءة لزم إفحام الأنبياء - انتهى . ( 1 )
أقول : فيه ما لا يخفى لأنّ العقاب قبيح بدون البيان وإن امتنع البيان عادةً .
والحقّ فيالجواب أنيقال : إنّ مورد البراءة وقاعدة القبح إنّما هو إذا لميحتمل البيان الواصل فلاتجري في الشبهات قبل الفحص لاحتمال الظفر بالدليل عند الفحص وفي مورد ادّعاء النبوّة حيث نحتمل البيان وهو ظهور صدقه بمعجزته التي هي أظهر بيان وأوّل دليل فلاتجري القاعدة كما لا يخفى .
وبالجملة : المحصّل من الجواب في مقامنا وهو احتمال العقاب في صورة احتمال الحكم هو أنّ جريان قاعدة البراءة موجب للقطع بعدم العقاب رأساً .
( 1 ) أوثق الوسائل في شرح الرسائل ، ص 189 ؛ ومن الطبع الحروفيّ ، ج 2 ، ص 304 . -