هامش
- المصلحة وبين الضرر ؛ فراجع كلامهم تعرف حقيقة مرامهم .
ولا يخفى أنّ ما ذهبوا إليه أيضاً لا يرجع إلى محصّل لأنّ الواجبات إمّا أنتكون عباديّاً وإمّا أنتكون توصّلياً . والمصلحة القائمة بالعبادات راجعة إلى أشخاص المكلّفين ، ولا ريب في أنّ المصلحة الملزمة فوتها يلازم الضرر إذا كانت هذه المصلحة مصلحة شخصيّة ؛ فالمريض إذا لميشرب دوائه مع فرض ما فيه من المصلحة الملزمة لمات أو يطول مرضه أو يطرأ عليه الأمراض الأُخر وكلّها ضرر . والنافي اشتبه عليه المصلحة الملزمة وغيرها ؛ فلمّا رأى الانفكاك بين الضرر ومطلق المصلحة تخيّل أنّ المصلحة الملزمة أيضاً كذلك مع أنّه في غاية الفساد .
وأمّا الواجبات التوصّلية فإن كانت مصلحتها راجعة إلى الأشخاص فهي مثل العبادات
بلا فرق . وإن كانت مصلحتها راجعة إلى النوع كالإحسان بالمال مثلًا فنقول :
أوّلًا : إنّ المصلحة الملزمة للنوع ملازم للمصلحة الملزمة للشخص لأنّ الشخص فرد من النوع فإذا ظهر الفساد في النوع ظهر في الشخص لا محالة وبالدقّة يرى أنّ الشخص فرد من الاجتماع والمصالح النوعيّة ترجع إلى المصالح الشخصيّة .
وثانياً : إنّا لمنطّلع على حقيقة ملاكات الأحكام فيمكن أنيكون في الواجبات التي كان لها ملاك ومصلحة نوعيّة مصلحةٌ شخصيّة تخفى علينا فعند الشكّ في ذلك نشكّ في الضرر ودفع الضرر المشكوك كالمظنون واجب .
وكذلك الأمر في المحرّمات لأنّ ما كانت منها مفسدتها راجعة إلى الشخص فضرره إليه أوضح من أنيخفى وإن كانت راجعة إلى النوع نجيب عنه بالجوابين الأخيرين . وبعض تخيّلوا الانفكاك بين المفسدة والضرر وهو ناشٍ من عدم الدقّة لأنّ خصوص المفسدة الملزمة الراجعة إلى الشخص لاينفكّ عن الضرر وهذا لعلّه واضح .
وإن أبيت عن ذلك كلّه فنقول : العقل كما يستقلّ بوجوب دفع الضرر المظنون يستقلّ أيضاً بوجوب تدارك المصلحة الملزمة والإعراض عن المفسدة الملزمة ؛ فليس لنا إلزام بإرجاع هذين الحكمين إلى الحكم الضرريّ بل تجري قاعدة الملازمة في نفسهما ويتمّ المطلوب .
وبالجملة إنّ هذا الجواب لعلّه فرار عن الإشكال وإلّا إنّه بنفسه غيرصحيح بوجه .
وقداحتمل المحقّق العراقيّ عدم تماميّة قاعدة الملازمة على ما في تقريرات بعض -