ويقع الكلام فعلًا في الأدلّة التي أقاموها لحجّية مطلق الظنّ وهي أربعة :
الدليل الأوّل : أنّ مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبيّ أو التحريميّ مظنّةٌ للضرر ودفع الضرر المظنون لازم ؛ أمّا الصغرى فلأنّ الظنّ بالوجوب أو الحرمة يلازم الظنّ بالعقوبة على مخالفته أو الظنّ بالمفسدة فيها بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، وأمّا الكبرى فلاستقلال العقل بدفع الضرر المحتمل .
والجواب الإجمالي عنه هو أنّ هذا الدليل لو تمّ لكان مفاده العملَ بالظنّ من باب الاحتياط فلا يمكن أنيقاوم المظنونُ الوجوب أو الحرمة المطلقاتِ والعمومات الثابتة بدليل خاصّ . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : لا يخفى أنّ هذا الجواب الإجمالي تامّ إذا قلنا إنّ الضرر المحتمل هو العقاب الأُخرويّ وأمّا لو قلنا بأنّه هو المفاسد الملاكيّة وفوت المصالح الملاكيّة الواقعة في سلسلة علل الأحكام فلا يتمّ لأنّه يمكن أنيقال بنهوض هذه الحجّية من الظنّ مطلقاً وتقاوم المطلقات والعمومات .
بيان ذلك : أنّا إذا ظننّا بحكم إلزاميّ وجوبيّ أو تحريميّ فقدظننّا بالوقوع في المفسدة الملزمة أو الوقوع في فوت المصلحة الملزمة فالمفروض أنّ الوقوع في المفسدة الملزمة أو فوت مصلحة الملزمة ضررٌ فاحتمال الوقوع مساوق لاحتمال الضرر كما هو المفروض ، ولمّا استقلّ العقل بحسن دفع الضرر المحتمل فلامحالة ينطبق على المقام لوجود صغراه ويحكم بوجوب دفع هذا الضرر المحتمل ؛ فإذاً بقاعدة الملازمة يكشف حكماً شرعيّاً وهو وجوب -