تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ثمّ الجواب التفصيلي « 1 » هو المنع عن الصغرى أو الكبرى على سبيل
هامش
- الاجتناب عن مخالفة هذا الحكم المظنون . ثمّ إنّا إذا قلنا : إنّ هذا الحكم العقليّ طريق إلى عدم الوقوع في الضرر الواقعيّ ، فلامحالة الحكم الشرعيّ المستكشف من العقل يكون حكماً احتياطيّاً . وإذا قلنا : إنّ هذا الحكم العقليّ حكم نفسيّ وقبح الاقتحام في الضرر المقطوع والمظنون بملاك واحد ، فلا محالة يكون الحكم الشرعيّ حكماً نفسيّاً . وعلى كلا التقديرين يقاوم هذا الحكم الشرعيّ العموماتِ والإطلاقات لأنّه لافرق في التعارض أو التقديم بين أن‌يكون الحكم مبيّناً ببيان شرعيّ أو ببيان عقليّ . اللهمّ إلّاأن‌يقال : إنّ الإطلاقات والعمومات دليلٌ اجتهاديّ ومعه لا احتمال للضرر في مخالفته فلاحكم شرعيّاً مستكشفاً من دليل عقليّ حتّى يعارضها . ولكن هذا غيرصحيح لأنّا فرضنا وجود احتمال الحكم المخالف للإطلاقات وجداناً ومعه نحتمل الضرر في المخالفة وجداناً ولا إشكال في أنّ الصغرى إذا تحقّقت تنطبق عليها الكبرى وهي وجوب الدفع وقاعدة الملازمة قاعدة صحيحة ؛ فلا مناص إلّاعن الالتزام بمقاومة هذا الحكم المستكشف الشرعيّ للعمومات والإطلاقات فيخصّصها ويقيّدها سواء كانت الإطلاقات والعمومات أحكاماً ترخيصّة أو إلزاميّة - منه عفي عنه . ( 1 ) . أقول : هذا الدليل من أهمّ الأدلّة ولابدّ من الاعتناء الزائد بشأنه والتفصّي عنه إن‌أمكن وإلّا فيترتّب عليه محاذير كثيرة فنقول بحول الله وقوّته : إنّ هذا الدليل إمّا يكون المراد من الضرر المذكور فيه هو العقاب وإمّا يكون ملاك الحكم ، فعلى التقديرين لابدّ من الجواب وقد عدّه في النهاية ( 1 ) دليلين مستقلّين . الأوّل : إنّ في مخالفة الحكم المظنون مظنّة للعقاب والعقل يحكم بوجوب دفع الضرر المظنون فلابدّ من الاحتياط عقلًا بلا استكشاف لحكم شرعيّ بقاعدة الملازمة لعدم جريانها في سلسلة معلولات الأحكام وإلّا لزم التسلسل . وأجاب الشيخ قدس‌سره بأنّا لا نحتمل الضرر مع عدم البيان وحيثما لم‌يكن لنا في المقام بيان على العقاب فلا اعتبار للظنّ به لأنّ المفروض أنّ الظنّ ليس بياناً فرض عدم ورود دليل على اعتباره . ( 2 ) إن قلت : يكفي في البيان وجوب دفع العقاب المظنون عقلًا لأنّ البيان لا يلزم أن‌يكون ( 1 ) نهايةالأُصول ، للعلّامة الحلّي ، ص 297 . ( 2 ) فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 373 . -