مجمع للأمرين فلا مناص إلّاعن التخيير .
هذا تمام الكلام في هذا الوجه من الوجوه العقليّة التي أُقيمت على حجّية الخبر الواحد وقدعرفت أنّه لا ينهض بها .
الوجه الثاني : ما ذكره صاحبالوافية مستدلّاً على حجّية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة مع عمل جمعٍ به من غير ردّ ظاهر ؛ وهو أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيمة ولاسيّما بالأُصول الضروريّة كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر غيرالقطعيّ بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأُمور عن كونها هذه الأُمور عند ترك العمل بالخبر الواحد ومن أنكرها فإنّما ينكره باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان - انتهى . « 1 »
وأورد عليه الشيخ قدسسره « 2 » بوجهين :
الأوّل : أنّ دائرة العلم الإجماليّ لا تنحصر بخصوص هذه الأخبار المقيّده بهذه القيود بل أوسع من هذا وتكون سعته في جميع الأخبار فاللازم العمل بالاحتياط والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته أو العمل بكلّ خبر ظُنّ صدوره . « 3 »
ولا يخفى أنّ نزاعه قدسسره صغرويّ . بيان ذلك : أنّا ذكرنا سابقاً أنّه لو علمنا إجمالًا بوجود خمس شياه موطوءة في قطيع غنم واحتملنا أيضاً الزائد
هامش
( 1 ) . الوافية في أُصول الفقه ، ص 159 .
( 2 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 361 و 362 .
( 3 ) . لا يخفى أنّ صاحبالوافية إن كان بصدد إثبات حجّية جميع الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة فهذا الإيراد وارد عليه ، لكن يمكن كونه بصدد إثبات حجّية الخبر في الجملة في قبال النافي له كما قال الشيخ قدسسره في صدر البحث ؛ فلا يرد عليه هذا لأنّ حجّية بعض الأخبار لا ينافي حجّية جميعها - منه عفي عنه .