أقول : لا يخفى أنّ هذا الإيراد متين لامدفع عنه كما بيّنّاه مفصّلًا في الوجه الأوّل . « 1 »
تبصرةٌ : اعلم أنّ عبارة الشيخ قدسسره في الرسائل في ردّ كلام الوافية هكذا : « فاللازم حينئذٍ إمّا الاحتياط والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته وإمّا العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره ممّا دلّ على الجزئيّة أو الشرطيّة . » - انتهى . « 2 »
وأنت كما ترى أنّه قدسسره جعل قوله : « والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء » عطفاً تفسيريّاً لقوله : « إمّا الاحتياط » فالمحصّل من مراده أنّه على صورة الإمكان يتعيّن الاحتياط وعلى تقدير لزوم العسر والحرج يتنزّل إلى العمل بالأخبار المظنونة الصدور .
لكنّ صاحبالكفاية « 3 » نقل عبارته قدسسره هكذا : « فاللازم حينئذٍ إمّا
هامش
( 1 ) . أقول : لا يخفى أنّ هذا الإيراد ناشٍ عن الغفلة بحقيقة الاستدلال وأنّه أشبه شيءٍ بالمغالطة .
بيان ذلك : أنّ استدلال صاحبالوافية قدسسره هو القطع بعدم الخروج عن عهدة التكاليف المتعلّقة بالمركّبات إذا اقتصرنا على القدر المعلوم الثابت بالعمومات أو الإطلاقات أو غيرها ؛ فهذه الدعوى هي عبارة أُخرى عن العلم بتقييد هذه المطلقات وتخصيص هذه العمومات . فمعنى قوله : فاللازم حينئذٍ هو العمل بالأخبار الدالّة على الأجزاء والشرائط ، هو العمل بالمخصّصات والمقيّدات . وبعبارة أُخرى : إنّ العمل بالأخبار الدالّة على الأجزاء والشرائط عبارة أُخرى عن قولنا الأخبار المقيّدة للمطلّقات والمخصّصة للعمومات فما وجد خبر دالّ على جزء أو شرط إلّاوهو مخصّص للعموم أو مقيّد للمطلق ؛ فلامعنى لعدم نهوض هذا الدليل على حجّية الأخبار بحيث تقدّم على المطلقات أو العمومات لأنّ أصل بناء هذا الدليل هو حجّية خصوص الأخبار المقيِّدة والمخصِّصة ؛ فتأمّل فإنّ هذا دقيق - منه عفي عنه .
( 2 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 361 و 362 .
( 3 ) . كفايةالاصول ، ص 306 .