على حكم ترخيصيّ ودلّ الخبر على حكم إلزاميّ فاللازم هو العمل بالخبر وذلك لسقوط الإطلاقات والعمومات عن الحجّية للعلم بورود التقييد والتخصيص عليها في جملة ما بأيدينا من الأخبار وإن لمنعلم المقيّد والمخصّص بعينه وأمّا الخبر فلابدّ من العمل به لكونه طرفاً لعلمنا الإجماليّ .
وأمّا إذا كان الإطلاق دالّا على حكم إلزاميّ والخبر على حكم ترخيصيّ فاللازم هو العمل بالإطلاق لا لكونه حجّة قطعيّة مع عدم ورود التقييد عليها بل لوجوب العمل على طبقه من باب كونه طرفاً لعلمٍ إجماليّ آخر .
بيان ذلك : أنّا إذا علمنا مثلًا بخمسين أو ستّين من الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنة القطعيّة الدالّة على الحكم الإلزاميّ فلا علم لنا بورود التقييد على كلّ واحد واحد منها بل نعلم إجمالًا بورود التقييد على غالبها ولازمه العلم الإجماليّ بعدم ورود التقييد على بعضها ، فحيث إنّها متكفّلة للأحكام الإلزاميّة فاللازم الاحتياط في جميعها والأخذ بإطلاق كلّ منها ما لميعلم بالمقيّد .
فعلى هذا إنّ العمل بالعمومات والإطلاقات الدالّة على الأحكام الإلزاميّة ممّا لابدّ منه من سبيل الاحتياط لكونها أطرافاً للعلم الإجماليّ بعدم ورود التقييد على بعضها ؛ فإذاً لاوجه للعمل على هذا الخبر لكونه متكفّلًا لحكم ترخيصيّ وهو خارج عن أطراف العلم الإجماليّ بل المتعيّن هو العمل بالعموم أو الإطلاق .
وأمّا إذا كان الإطلاق والخبر كلاهما متكلّفين لحكم إلزاميّ فاللازم هو العمل على طبق أحدهما تخييراً وذلك لأنّ كلّاً منهما طرف للعلم الإجماليّ فالخبر هو طرف للعلم الإجماليّ بوجود أحكام فيما بأيدينا من الأخبار والعامّ هو طرف للعلم الإجماليّ بعدم ورود التخصيص على بعضها ، فموردنا هذا
رسالة في القطع والظن — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٨٩