الاحتياط أو العمل بكلّ مادلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته . » فجَعلَ العملَ عطفاً على الاحتياط بلفظ « أو » الدالّ على المغايرة . وأنت خبير بأنّه لا محصّل له فالظاهر أنّه سهو من قلمه قدسسره أو من النسّاخ وإن كان جميع النسخ متّفقة في هذه العبارة .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق صاحب الحاشية قدسسره من أنّنا مكلّفون بالرجوع إلى الكتاب والسنّة إلى يوم القيمة بالإجماع والضرورة والأخبار المتواترة فإن تمكّنّا من الرجوع إليهما على وجه يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه فلابدّ من الرجوع إليها كذلك وإلّا فلا محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظنّ به في الخروج عن عهدة هذا التكليف فلو لمنتمكّن من القطع بالصدور أو الاعتبار فلابدّ من التنزّل إلى الظنّ بأحدهما . « 1 »
وفيه : أنّ مراده قدسسره من الرجوع إلى السنّة « 2 » إن كان نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره المتضمّنة لبيان الأحكام الواقعيّة فهذا وإن كان حقّاً إلّاأنّ مرجعه إلى دليل الانسداد المعروف ولا يتم إلّابضميمة سائر مقدّماته من عدم جواز إهمال الوقائع وعدم التمكّن من الاحتياط وعدم جواز
هامش
( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 373 و 374 .
( 2 ) . أقول : لا يخفى أنّ هذه التشقيقات ناشيةٌ عن عدم الرجوع إلى كلام صاحب الحاشية والاكتفاء بما نقل عنه . ومن راجعَ كلامَه مع طوله يظهر له أنّ مراده من السنّة هو خصوص الأخبار الحاكية وكذا يظهر له أنّ احتمال حجّية الأخبار لمكان العلم الإجماليّ أيضاً غيرجارٍ في كلامه وممّن تفطَّنَ لذلك هو المحقّق صاحبالكفاية قدسسره .
نعم ما أورد عليه هذا المحقّق هو الصحيح في الإيراد عليه وهو أنّ لازم هذا الدليل ليس الرجوع إلى الظنّ بعد عدم التمكّن من العلم بل الرجوع إلى القدر المتيقّن فالمتيقّن وهكذا ، وإن لميفِ فاللازم هو الاحتياط لتقدّم الامتثال الإجماليّ على الامتثال الظنيّ ؛ فراجع كلامهما قدّس سرّهما حتّى يظهر لك حقيقة الحال - منه عفي عنه .
* هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 373 ؛ كفايةالاصول ، ص 307 .