موجب لعدم جريانها للتناقض بين الصدر والذيل وإن لميلزم من جريانها مخالفة عمليّة كما في المقام حيث إنّ العلم الإجماليّ هو عدم صحّة أحد الاستصحابات المثبتة فإجراء جميع الاستصحابات المثبتة لا يوجب مخالفة عمليّة فحينئذٍ يسقط جميع الاستصحابات ومنها الاستصحاب في مقامنا .
وإمّا نلتزم بعدم مانعيّة العلم الإجماليّ في جريان الاستصحابات المثبتة ونقتصر في مورد عدم جريانها بما إذا لزمت من جريانها مخالفة قطعيّة فحينئذٍ يكون جميع الاستصحابات حجّة ومنها الاستصحاب الجاري في مقامنا هذا .
وعلى الثاني وهو عدم وجود العلم الإجماليّ بمخالفة أحد الاستصحابات للواقع فالأمر أوضح لأنّ الاستصحابات بأجمعها حجّة فلابدّ من العمل بها ومنها الاستصحاب الجاري في المقام .
الرابع : ما إذا كان الخبر متكفّلًا لبيان حكمٍ إلزاميّ مخالف لما تكفّله الأصل من الحكم الإلزاميّ كما إذا دلّ الخبر على الوجوب ودلّ الأصل على الحرمة ؛ فتارةً يكون الأصل هو الاشتغال المولود من العلم الإجماليّ وأُخرى الاستصحاب .
فعلى الأوّل فالحكم هو التخيير لدوران الأمر بين المحذورين لكنّ هذا التخيير غير التخيير في سائر موارد دوران الأمر بين المحذورين لأنّ في سائر الموارد نعلم إجمالًا بوجود أحد التكليفين في البين كما إذا علمنا إجمالًا بوجوب صلاة الجمعة أو حرمتها مثلًا وفي هذا المورد لاعلمَ لنا إجمالًا بوجود تكليف في البين لاحتمال أنيكون المورد غيرمحكوم بأحد الحكمين بل التخيير من أجل أنّ المورد طرف لسلسلتين من العلم الإجماليّ الذي يجب إتيان أطرافهما من باب الاحتياط .
وهذا كما إذا فرضنا أنّ زيداً له زوجات ثلث : صغيرة ومتوسطة
رسالة في القطع والظن — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٨٦